أدناهم) مما اتُّخذ دليلا على جواز أمان العبد والمرأة. وهو ما فهمه عمر ـ رضي الله عنه ـ عندما قال:"لو كان سالم مولى حذيفة حيا لوليته".
أما شرط الذكورة فدليلهم فيه قوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} ـ النساء 34 ـ، وهو خاص بالزوجية، وما رواه البخاري من حديث أبي بكرة ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: (نفعني الله بكلمة سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيام الجمل، بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم. قال: لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أهل فارس ملكوا بنت كسرى، قال:"لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة"، وزاد الترمذي والنسائي: فلما قدمت عائشة ـ رضي الله عنها ـ البصرة ذكرت قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعصمني الله تعالى به) .
إلا أن شرط الذكورة انخرم الإجماع على اعتباره، بإجازة الخوارج إمامة المرأة استنادا منهم إلى قوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} الحجرات 13.
أما شروط الحكمة والشجاعة والإقدام، فلا يوجد مقياس واضح لمعرفة توفرها قبل التولية، ولا مجال للقطع فيها، واشتراطها تحكمي محض.
ولا نطيل بالتعليق على شروط كمال الأجسام وقسوة الطباع، والمقدرة على قطع الرقاب وبتر الأطراف وجلد الأبشار؛ لأننا بصدد شروط لاختيار خليفة، لا شروط لاختيار جزار أو جلاد أو سجان أو رجل عصابة.
هذا مجمل شروط الإمامة عند الفقهاء والمتكلمين، وهي كما نلاحظ:
1 -تحكمية، أي أنها موضوعة بمحض إرادة الفقهاء والمتكلمين وفهمهم ومقاصدهم، لم يرد في كونها شروطا أي نص شرعي واضح الدلالة ثابتها. وإن كان بعضها معقول المعنى فإنه لا شيء يمنع تعديلها أو استبدالها أو إضافة غيرها، ما دام المرجع الوحيد فيها هو العقل والمنطق والرأي.