فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 356

فانحروا ثم احلقوا"، قال:"والله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات. فلما لم يقم منهم أحد دخل على أم سلمة، فذكر ما لقي من قريش، فقالت أم سلمة:"يا نبي الله أتحب ذلك؟، أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بُدْنَك وتدعو حالقك". فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك، نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق لبعض).

وفي حادثة الإفك استشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجارية بريرة. كما أجاز أمان المرأة للكافر إذ قال لأم هانئ:"أجرنا من أجرت يا أم هانئ"؛ وهو أمر أخطر من المشورة، لأنه متعلق بالأمن السياسي والعسكري والاجتماعي للأمة.

أما ما ذكر الجويني من أن النساء ليس لهن مخاض في هذا الأمر في مختلف العصور، فمدفوع بأن العرب في الجاهلية خضعت لحكم النساء عدة مرات، منهن بلقيس ملكة سبأ، والزبّاء ملكة تدمر. كما أن فرقة من فرق أهل السنة هي جماعة الخوارج تجيز إمامة المرأة.

ومن المقطوع به لديهم أيضا أن العبيد والموالي ولو تفقهوا، والعوام الذين لا يُعدون من العلماء وذوي الأحلام لا أهلية لهم ولا مدخل لهم في هذا الأمر [1] .

وهذا أيضا مدفوع بالسنة النبوية التي كادت تبلغ درجة التواتر وبعمل الخلفاء الراشدين بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

ففي شورى"أحد"شارك المسلمون كلهم لا فرق بين عبد وحر ومولى، وشارك المنافقون أيضا. وفي شورى"سواد العراق"زمن خلافة عمر ـ رضي الله عنه ـ كان بلال على رأس المعارضين لرأي الخليفة، واستمر على معارضته ثلاثة أيام عرقل خلالها عملية اتخاذ القرار حتى قال عمر:"اللهم اكفني بلالا وصحبه". ولم يستطع أن يثنيه عن رأيه إلا بعد أن استشهد بالحجة من القرآن الكريم.

(1) - غياث الأمم للجويني ص 50

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت