وفي بيعة أبي بكر كان سالم مولى حذيفة من الخمسة الذين عقدوا الإمامة، وعلى هؤلاء الخمسة يقيس من يشترط عدد خمسة في أهل الحل والعقد.
كما أن قول الله تعالى: {ِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} الحجرات 13، وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"المؤمنون تتكافأ دماؤهم"، يتعارض مع ما ذهب إليه الفقهاء والمتكلمون من استبعاد العبيد والموالي عن هذا الأمر ولو تفقهوا.
ولعل هذا الموقف من رواسب ثقافة ما قبل الإسلام وتقاليده وأعرافه التي عادت للظهور، بضعف العقيدة في النفوس، واشتداد الصراع العرقي والحضاري باختلاط الأقوام والأجناس في المجتمع الجديد.
أما العوام فاستبعادهم أيضا مُعارَض بكونهم من أصحاب الأمر الذين قال فيهم الله تعالى: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} الشورى 38، وبالسنة النبوية الصحيحة إذ أشركهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - في جميع القضايا العامة، مثل حادثة الإفك وغزوتي بدر وأحد.
ولعل استبعاد العامة ناشئ عما عرفه المجتمع المسلم بعد الراشدين، من تطورات اقتصادية واجتماعية وثقافية أخلت بميزان المساواة الذي وضعه الإسلام، وأنشأت نخبا من العلماء والفقهاء والأغنياء والتجار وكبار موظفي البلاط، شكلوا كهنوتية متضامنة ومستعلية على العامة متحكمة فيها.
أما الصفات الظنية لأهل الحل والعقد التي اختلف حولها، فمنها بلوغ مرتبة الاجتهاد في الفقه والفتوى، وقد اشترطه الشافعي في الفقه الأكبر، وعارضه من المالكية الباقلاني، وبعض متأخري الحنفية، مكتفين بأن يكون لعضو هيئة الحل والعقد إلمام يفهم به ما ينبغي أن يكون عليه إمام المسلمين.