فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 356

استحسان الضرورة وهو مخالفة القياس لضرورة موجبة جلبا لمصلحة حقيقية أو دفعا لمفسدة وحرج، أو سدا لذريعة.

والذي يعنينا من هذه الصور هو استحسان الضرورة، لأنه ضرب من إنشاء الأحكام والقواعد بدون الرجوع إلى دليل أصلي، وهو ما يناسب عملية التشريع الشوروي. أما الأنواع الثلاثة الأخرى فأصلح للأحكام الشرعية العملية، لأن العدول إلى القياس الخفي هو الوجه الثاني للقياس الظاهر، والعدول إلى السنة أو الإجماع هو في الحقيقة عودة إلى النص الملزم وما في حكمه.

لقد ظهر الاستحسان في أول أمره لدى الإمام أبي حنيفة زعيم مدرسة الرأي، إذ كان أصحابه ينازعونه المقاييس فإذا قال: أستحسن، لم يلحق به أحد؛ ثم أخذ به الإمام مالك صاحب المقولة المشهورة (الاستحسان تسعة أعشار العلم) ؛ ثم تطور لدى المالكية فعرف المناسب المرسل والمصالح المرسلة، بمعنى الحكم المبني على الحكمة والمصلحة؛ واستحدث الإمام الغزالي لفظ الاستصلاح مشاكلة للاستحسان؛ ثم برز مصطلح"السياسة الشرعية"الذي يشمل مفهوم الاستحسان والاستصلاح في نطاق الحقوق والعقوبات التعزيرية والأحكام السلطانية، لا سيما عند الحنابلة كابن تيمية وابن القيم.

أما الإمام الشافعي فقد عارض فكرة الاستحسان من أساسها وعقد لها بابا في كتابه"الأم"بعنوان"إبطال الاستحسان"، مستندا في معارضته إلى خمسة أدلة هي:

1 -أن الشريعة نص أو حمل على النص، والاستحسان ليس أحدهما، والشريعة غنية عنه، لأن الله عز وجل لم يترك أمر الخلق سدى من غير أحكام {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} الأنعام 38.

2 -أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سئل عن أمر لم ينزل فيه تشريع، انتظر الوحي ولم يفت باستحسانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت