فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 356

إن الهوان حمار الحي يعرفه ... والحر ينكره والرسلة الأجد

ولن يقيم على خسف يراد به ... إلا الأذلان حمار الحي والوتد

هذا على الخسف معكوس برمته ... وذا يشج فلا يبكي له أحد

فزجره الإمام علي وقال له:"إنك والله ما أردت بهذا إلا الفتنة، وإنك والله طال ما بغيت الإسلام شرا. لا حاجة لنا في نصيحتك".

وكان من أخطر مؤامرات المنافقين في هذه الفترة [1] أن جاء إياس بن عبد الله بن عبد ياليل من بني سليم إلى الخليفة أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ، وسأله أن يجهز له جيشا يقاتل به أهل الردة؛ ففرح أبو بكر وجهز معه جيشا. فلما سار جعل لا يمر بمسلم و لا مرتد إلا قتله وأخذ ماله. فلما سمع أبو بكر بذلك بعث وراءه جيشا آخر فرده ثم قتله.

وفي مكة نفسها لما وصل خبر وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إليها [2] ، وعامِلُهُ عليها عتاب بن أسيد بن أبي العاص بن أمية، استخفى عتاب وارتجت المدينة وكاد أهلها يرتدون. فقام سهيل بن عمرو على باب الكعبة، وصاح فيهم فاجتمعوا فقال:"يا أهل مكة لا تكونوا آخر من أسلم وأول من ارتد. والله ليتمن الله هذا الأمر كما ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فلقد رأيته قائما مقامي وهو يقول:"قولوا معي لا إله إلا الله، تدين لكم العرب وتؤدي لكم العجم الجزية، والله لتنفقن كنوز كسرى في سبيل الله"، فمن بين مستهزئ ومصدق، فكان ما رأيتم. والله ليكونن الباقي"فامتنع الناس عن الردة.

أما الردة فقد طالت العرب ما خلا أهل المسجدين مكة والمدينة، ولم يبق لصلاة الجمعة مقام إلا في الحرمين.

(1) - تاريخ ابن كثير 6/ 319.

(2) - الكامل 2/ 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت