فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 104

صاحبه إن كان معروفا، أو إلى مصارف المال الحرام كما ستأتي، وهذا فيما إذا كان الكسب المحرم في ذاته مباحا، وكان مختلطا مع كسب مباح.

يقول أبو حامد الغزالي"اعلم أنه من تاب وفي يده مختلط فعليه وظيفة في تمييز الحرام وإخراجه" [1]

وقال ابن مفلح"والواجب في المال الحرام التوبة وإخراجه على الفور , يدفعه إلى صاحبه أو وارثه , فإن لم يعرفه أو عجز دفعه إلى الحاكم" [2]

لكن كيف يقوم التائب من الكسب الحرام بهذه الوظيفة؟

يختلف ذلك باختلاف الكسب الحرام فيما إذا كان معلوم العين، أو كان ملتبسا مختلطا، وفي هذه الحالة إما أن يكون من ذوات الأمثال فلا يمكن تمييزه، وإما أن يكون في أعيان متمايزة فيمكن تمييزه.

أولا: إخراج مقدار الحرام فيما إذا كان معلوم العين.

لا إشكال في هذه الحالة حيث يتعين على مكتسب هذه العين تمييزها وإخراجها، فمن غصب سيارة أو سرقها، أو سرق قطعة ما من قطع سيارة وهو يعلم عين هذه القطعة فعليه إخراجها وردها إلى مالكها إن كان معروفا.

ثانيا: إخراج مقدار الحرام فيما إذا كان مختلطا غير متميز.

لا يخلو الأمر في هذه الحالة من أن تكون حالة الالتباس والاختلاط في أموال مثلية كالحبوب والنقود، أو في أعيان متمايزة كالثياب ونحوها.

فإذا كان المال من ذوات الأمثال فإما أن يكون مقدار الحرام معلوما كثلث وربع ونصف مثلا، أو أن يكون مجهولا.

فإذا كان مقدار الحرام معلوما فعليه تمييز القدر الحرام وإخراجه وتصرف في الباقي.

قال الزركشي"لو اختلط درهم حلال بدراهم حرام ولم يتميز فطريقته أن يعزل قدر الحرام منها بنية القسم ويتصرف في الباقي" [3]

، وإن أشكل عليه فللعلماء اتجاهان في كيفية التحديد: الأول: الأخذ باليقين. الثاني: الأخذ بغالب الظن. وذلك تخريجا على الاشتباه في أعداد ركعات الصلاة كما قاله الغزالي.

وقد بين الغزالي طريقة التمييز في هذه الحالة فقال:"وإن أشكل فله طريقان، أحدهما: الأخذ باليقين، والآخر: الأخذ بغالب الظن. وكلاهما قد قال به العلماء في اشتباه ركعات الصلاة، ونحن لا نجوز في الصلاة إلا الأخذ باليقين، فإن الأصل اشتغال الذمة فيستصحب ولا يغير إلا بعلامة قوية وليس"

(1) - أبو حامد الغزالي، مرجع سابق (2/ 176)

(2) - ابن مفلح، الفروع (2/ 666)

(3) - الزركشي، المنثور في القواعد (1/ 129)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت