فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 104

في أعداد الركعات علامات يوثق بها، وأما هاهنا فلا يمكن أن يقال: الأصل أن ما في يده حرام، بل هو مشكل فيجوز له الأخذ بغالب الظن اجتهادا، ولكن الورع في الأخذ باليقين، فإن أراد الورع فطريق التحري والاجتهاد: أن لا يستبقي إلا القدر الذي يتيقن أنه حلال، وإن أراد الأخذ بالظن فطريقه مثلا أن يكون في يده مال تجارة فسد بعضها فيتيقن أن النصف حلال، وأن الثلث حرام، ويبقى سدس يشك فيه فيحكم فيه بغالب الظن .." [1] "

وقد تبدو الطريقة المتقدمة للتمييز وفصل الحرام عن الحلال التي ذكرها أبو حامد الغزالي رحمه الله سهلة ميسورة لكن عند التطبيق قد تظهر كثير من الصعوبات خاصة في واقعنا المالي المعاصر حيث تعقدت الأمور المالية وتشابكت وخاصة في مجال المصارف والبورصات والصناديق الاستثمارية ونحوها.

وهناك جملة من الإشكالات التي تواجه القرار في مسألة تمييز الكسب الحرام عن الحلال أساسها تعدد مصادر الكسب الحرام واختلاف طرقه، ويمكن الوقوف عليها من خلال أسئلة المتعاملين في السوق والتي منها:

-الإقراض أو الاقتراض الربوي وهو من أعظم الآفات الاقتصادية المعاصرة.

-المساهمة في شركة أو نشاط استثماري لا يخلو من محظور كالمساهمة في قطاع الفنادق والسياحة والإنتاج الإعلامي وغالبا لا يخلو الأمر من وجود خمور أو خنازير أو مواد إعلامية وإعلانية فاحشة

-الإخلال بعناصر جوهرية في العقود والاستثمارات مثل: المقامرات أو المضاربات غير المشروعة، وبيع الديون ونحو ذلك.

-عدم الانضباط بقواعد المنافسة المشروعة حيث يستخدم الكذب والأيمان الغموس والخداع والنجش والإغراق والاحتكار وغيرها

هذه مجرد أمثلة لما يحدث في الأسواق فكيف يميز المبتلون بهذه الآفات الكسب والدخل الحرام من غيره فيما تقدم؟

وللإجابة على ذلك نذكر بعض القواعد المعينة على ذلك:

أولا: الوقوف على موارد الكسب الحرام والتعرف عليه.

ثانيا: الوقوف على حجم ومقدار الكسب الحرام وما إذا كان في حدود ما قدره العلماء المعاصرون، فإن كان أكثر من المقدر فلا حاجة للحديث عن التمييز والفصل بل يجب اجتناب المعاملة وآثارها.

ثالثا: للتمييز والفصل فيما تقدم يراعى ما يلي:

(1) - أبو حامد الغزالي، مرجع سابق (2/ 176) ويراجع: النووي، المجموع (9/ 428) ، الزركشي، المنثور في القواعد (1/ 129)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت