فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 104

أ: إذا كانت الحرمة في الإقراض الربوي أو الاقتراض أو ما يلحق بهما كالحقوق المالية الممنوحة لأسهم الامتياز فإن كافة الفوائد التي تعود على أصحابها محرمة، ومن ثم يجب إخراجها ويمكن الوقوف على قدرها بمقارنة قدر القرض الربوي مع باقي رأس المال ليعرف ما يخص القرض الربوي من منفعة فتخرج، ويسلم رأس المال لصاحبه؛ للآية الكريمة {وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} (البقرة: 279)

ب: إذا كانت الحرمة في النشاط المحرم لعينه كالتعامل في الخمور والمخدرات والخنازير وتسهيل أنشطة محرمة كالرقص ونحوه فالحرمة لا تقف عند الإيراد والربح فقط إنما تشمل أيضا رأس المال ومن ثم فإنه عند بيع أسهم تلك الشركات يجب الوقوف على مقدار الأصول المدرة للربح في رأس المال للتخلص من ثمنها مع ربحها.

ج: إذا كانت الحرمة إخلالا بعناصر جوهرية في العقود والعمليات المالية والتي من أشهرها المقامرات وبيع الديون ونحوها كما يحدث في بيوع الاختيارات والمشتقات والبيع على المكشوف حيث يكون حكم العقد في هذه الحالة البطلان ومن ثم يجب التخلص من كافة ما ينتج عن هذه العمليات والعقود من أرباح.

د: إذا كانت الحرمة إخلالا بقواعد المنافسة ولا تتعلق بفوات عنصر جوهري في العقد أو صفة لازمة فيه كالنجش والكذب ونحوهما فللعلماء المتقدمين أقوال في هذه المسألة، والجمهور على صحة العقد مع الإثم، ونظير ذلك ما أورده ابن قدامة في حكم التعامل بالنجش فيقول"النجش: أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها , ليقتدي به المستام , فيظن أنه لم يزد فيها هذا القدر إلا وهي تساويه , فيغتر بذلك , فهذا حرام وخداع قال البخاري الناجش آكل ربا خائن , وهو خداع باطل لا يحل. وروى ابن عمر {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النجش} وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {لا تلقوا الركبان , ولا يبع بعضكم على بيع بعض , ولا تناجشوا , ولا يبع حاضر لباد} متفق عليهما ولأن في ذلك تغريرا بالمشتري , وخديعة له , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {الخديعة في النار} فإن اشترى مع النجش , فالشراء صحيح , في قول أكثر أهل العلم , منهم الشافعي وأصحاب الرأي وعن أحمد أن البيع باطل. اختاره أبو بكر وهو قول مالك ; لأن النهي يقتضي الفساد. ولنا , أن النهي عاد إلى الناجش , لا إلى العاقد , فلم يؤثر في البيع. ولأن النهي لحق الآدمي , فلم يفسد العقد , كتلقي الركبان , وبيع المعيب , والمدلس , وفارق ما كان لحق الله تعالى ; لأن حق الآدمي يمكن جبره بالخيار , أو زيادة في الثمن" [1]

والحكم بصحة الشراء عند الجمهور تقتضي صحة التملك للسلعة وللثمن.

(1) - ابن قدامة، مرجع سابق (4/ 148)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت