فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 563

ـ 65 ـ

فلا يكون أمرًا، وتكلف بعض النحاة ومن جملتهم الزمخشري عن ذلك جوابًا، وهو أن اللفظ جرى مجرى الأمثال، فلم يبرز فيه ضمير التثنية والجمع لذلك، والتزام هذا السؤال والجواب عنه دليل على أن ملتزمه لم يتحقق مذهب الكوفيين، وكذلك مورده إن اعتقد صحة السؤال، وذلك أن الذين قالوا بأن هذا أمر [1] ، وأن فيه ضميرًا مستترًا، قالوا بأن الضمير الذي فيه عام، لأنه أمر لكل أحد بأن يحسن بزيد، أي يصفه بالحسن، أو يعتقد فيه ذلك، وإن كان الضمير عامًا، فكيف يثنى أو يجمع؟ فبان فساد السؤال من أصله، وفساد الجواب عنه، وظهر من هذا الكلام دليل البصريين ـ رحمهم الله ـ على أن معناه خبر، وإن كان لفظه أمرًا، ذكر هذا الدليل ابن جني ـ رحمه الله ـ في كتاب التعاقب له، وهو أن قال: لو كان معنى أفعل به الأمر كما قالوا؛ لأدّى ذلك في قولنا: يازيد أحسن بعمرو إلى تخليط عظيم، [18 ب] وخروج عن كلام العرب، وذلك أنك إنما تنادي الشخص ليقبل عليك، فتأمره وتنهاه، وإذا قلنا بأن فاعله ضمير عام، لم يكن للفاعل في قولنا: يا زيد أحسن بعمرو، وضمير زيد، فتكون حينئذ قد ناديت زيدًا وتركته، ثم أمرت غيره أن يحسن بعمرو، وليس ذلك قاعدة كلام العرب، ولا جاري عاداتها، هذا معنى كلامه، وإن لم يحضرني نص لفظه، لبعد العهد به، وما أحسن ما قال، وينبني على هذا الخلاف خلاف في الجار والمجرور، هل هو في موضع نصب أو رفع؟ مَن قال بأن معنى أفعل الأمر، وإن فيه فاعلًا مستترًا، قال بأن الجار والمجرور في موضع نصب بأنه مفعول، وتكون الباء عنده إمّا للتعدية، كمررت به، أو زائدة، مثلها: قرأت بالسورة ومن قال بأن معنى أفعِل التعجب لا الأمر [2] قال بأن الجار والمجرور في موضع رفع بالفاعلية، ولا ضمير في أفعِل، كما أشار إليه المصنف رحمه الله، وتكون الباء عند هذا القائل زائدة مع الفاعل، مثلها في: كفى بالله، وقد مضى الدليل على أن لا ضمير في أفعِل، ويلزم منه أن يكون الجار والمجرور فاعلًا، وإلاّ لزم خلو الفعل عن الفاعل، بقي الجواب عن إيرادهم على ذلك، قالوا: لو كان فاعلًا لما حُذِف، وقد حذف في قوله تعالى: [أسمع بهم وأبصر] [3] ، تقديره والله أعلم: وأبصرهم، وفي قول الشاعر [4] :

58 ـ تَرَدَّدَ فِيها ضوْؤهَا وشُعاعُها فأحْصِنْ وأزيِنْ لأمرٍ أنْ تَسرْبَلا 0 (الطويل)

(1) كتبت أمرًا

(2) كتبت: لا أمر

(3) مريم 38

(4) لأوس بن حجر يصف درعًا، ويروى: فأحسن 000 لامرئ 0 المقرب 1/ 77، همع الهوامع 5/ 57، ديوان أوس، ص 84

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت