ـ 11 م ـ
مائدته، فلا يكاد يأكل شيئا وحده، ولم يأكل العنب قط: قال: لأني أحبه، فآثرت أن يكون نصيبي في الجنة، ونختم هذه الفقرة بما ذكره ابن رُشيد، قال: وقد وصفه صاحبنا أبو حيان محمد بن حيان الجياني فيما قرأته بخطه فقال: بهاء الدين أبو عبد الله محمد بن النحاس، شيخ أهل البلاد في علم اللسان، والمقرّ له في ذلك بالإجادة والإحسان، ذاكر للعربية واللغة، وأحسن الناس صحبة، وأكثرهم مروءة، وهو من بيت الرئاسة والوجاهة في الدنيا، معظما عند الخاصة والعامة [1] 0
وفاته:
توفي يوم الثلاثاء سابع جمادى الآخرة، سنة ثمان وتسعين وستمئة، بالقاهرة، بعد أن خدم العلم أكثر من خمسين عاما، رحمه الله رحمة واسعة 0
مذهبه النحوي:
ابن النحاس بصري المذهب، لا جدال في ذلك، يذكر هذا في التعليقة صراحة، ولعل هذا هو الذي دعاه أن ينتقص كثيرا من آراء الكوفيين، ويصحح ما ذهب إليه البصريون، أمّا إذا كان الخلاف بين البصريين أنفسهم، فهو مع سيبويه، يقدم آراءه، ويضعه في مكانة لا تدانيها مكانة نحوي آخر، ويتبنى آراء شيخه ابن عمرون، ولا تعني بصريته أنه متبع لهذا المذهب بعجره وبجره، بل نراه ينقد ما لا يوافقه، استمع إليه يقول: وأمّا البصريون فذكر النحاة عنهم أدلة كثيرة، لا تسلم عند التحقيق، ومن مظاهر بصريته اختياره كتاب أحد أعلام المدرسة البصرية في المغرب والأندلس، وهو ابن عصفور ليشرحه، ويغلب على ظني أن كتاب المقرب قد حاز شهرة لا تدانيها شهرة في عصره، فأراد ابن النحاس أن يجري في الحلبة التي تسابق فيها النحاة، وإن كان يتحامل على صاحب المقرب في بعض المواطن، استمع إليه يقول: انفرد الجزم بالأفعال، ولكن ابن عصفور زاد على ذلك زيادة قبيحة، واستعمال لفظ قبيحة لا يصدر عن رجل يحترم ابن عصفور، إذ كان يقدر أن يقول: زاد زيادة لا فائدة منها، أو ما شابه ذلك 0
(1) ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة 3/ 111