حرفيتها في أول الإيضاح الشعري [1] ، وكذلك نقل عن ابن السراج رحمه الله أنه قال: أنا أفتي بفعلية ليس تقليدا منذ زمن طويل [2] ، وفي كلام سيبويه إشارة إلى حرفيتها محتملة للتأويل، وهو قوله في باب حروف أجريت مجرى حروف الاستفهام [3] : وقد زعموا أنّ بعضهم يجعل ليس كما، وذلك قليل لا يكاد يُعرف، فقد يجوز أن يكون منه: ليس خلق الله أشعر منه، وذكر غير ذلك، ثم قال رحمه الله: والوجه أن تحمله على أن في ليس إضمارا، وهذا مبتدأ، كقوله: إنه أمة الله ذاهبة [4] ، إلاّ أنهم زعموا أن بعضهم قال: ليس الطيبُ إلاّ المسكُ، وما كان الطيبُ إلاّ المسكُ، قال السيرافي: يعني أن بعضهم يحمل ليس على ما، ويجعلها حرفا لا يعمل في اللفظ شيئا، كما لم يعمل ما وليس على هذه اللغة دليل قاطع؛ لأن كل ما يستشهد فيه يحتمل التأويل، قال ابن خروف رحمه الله: الزاعم هنا عيسى بن عمر عن أبي عمرو بن العلاء [5] رحمهم الله، قال القالي [6] رحمه الله في الذيل [7] بإسناده: إن أبا عمرو أخبر عيسى بن عمر أنه ليس في الأرض تميمي إلاّ وهو يرفع، ولا حجازي إلاّ وهو ينصب، يعني قولهم: ليس الطيبُ إلاّ المسك، وفي الموضع بحث ليس هذا موضع ذكره، وأكثر الناس على فعلية ليس، واستدلوا على ذلك باتصال الضمائر بها على حد اتصاله [8] بالأفعال، نحو ليس، وليسا، وليسوا، وباتصال تاء التأنيث الساكنة بها، نحو: ليستْ، وبقول سيبويه في باب ما ينتصب في الألف ومثله: أزيدا لست مثله؛ لأنه فعل، فصار بمنزلة: أزيدا لقيتَ أخاه [9] 0
ـ 124 ـ
(1) الايضاح الشعري هو المطبوع بعنوان شرح الأبيات المشكلة الإعراب، ويطلق عليه اسم (إيضاح الشعر) وقد حققه حسن هنداوي وقد جاءت فيه الإشارة إلى حرفيتها ص 10
(2) الذي ذكره ابن السراج في الأصول 1/ 82: فأمّا ليس فالدليل على أنها فعل وإن كانت لا تتصرف تصرّف الفعل قولك: لست كما تقول: ضربت، ولستما كضربتما، ولسنا كضربنا 0
(3) من أول الفقرة إلى هنا ورد في الغيث المسجم 2/ 199 ـ 200
(4) انظر الكتاب 1/ 147
(5) زبان بن العلاء بن عمّار، أحد القراء السبعة، خزاعي من مازن، ولد بالحجاز، وسكن البصرة، وقيل في اسمه ربان بالراء المهملة، توفي بالكوفة سنة 154 هـ، وعمره 86 سنة 0 إشارة التعيين، ص 121
(6) أبو علي إسماعيل بن القاسم بن عيذون، أخذ عن ابن دريد ونفطويه، وطاف البلاد ودخل المغرب، وكانت له حظوة في الأندلس له: الأمالي، وذيل الأمالي والنوادر، و البارع في اللغة، والمقصور والممدود، وفعلت وأفعلت، وخلق الإنسان، ومقاتل الفرسان، ت 356 هـ 0 إشارة التعيين، ص 57 ـ 58
(7) ذيل الأمالي والنوادر، ص 39
(8) يعني الضمير
(9) الكتاب 1/ 102