وقوله: إلاّ الجملة غير المحتملة للصدق والكذب:
يعني أنه يجوز وقوع غير المحتملة للصدق والكذب أخبارا للمبتدأ، نحو: زيدٌ اضربه، وزيدٌ لا تكرمه، وزيدٌ هل ضربته، ولا يجوز وقوع شيء من هذه الجمل مع نواسخ المبتدأ 0
قوله: فكان إذا كانت زائدة للدلالة على اقتران الجملة بالزمان:
هذا صحيح، ومثاله قول العرب: لم يوجد كان مثلهم، وقد تجيء زائدة على وجه آخر، وهو أن يراد بها مجرد التأكيد، لا للدلالة على الزمان الماضي، كقول الشاعر [1] :
96 ـ سَرَاةُ بني أبي بكرٍ تَسَامى على كانَ المُسوَّمةِ العِرَابِ 0 (الوافر)
فكان هنا لا دلالة لها على الزمان، بل هي لمجرد التوكيد، كما في قوله تعالى: [فبما رحمة من الله لنت لهم] [2] 0
وقوله: بمعنى صار:
كقول الشاعر [3] :
97 ـ بِتَيْهاءَ قفرٍ والمَطيُّ كأنها
قَطا الحَزْنِ قد كانتْ فِراخًا بُيوضُها 0 (الطويل)
[44 ب] أي صارت، على من روى بيوضها بضم الضاد، فإن أبا علي رحمه الله روى بيوضها بفتح الضاد أيضا، فتكون في هذه المسألة على بابها، وهو أحد الوجوه في قوله تعالى: [لمن كان له قلب] [4] ، وكذلك قيل في قوله تعالى: [كيف نكلم من كان في المهد صبيا] [5] ، إنها بمعنى صار 0
وقوله: بمعنى حدث:
ـ 125 ـ
(1) لم يعرف قائله، وسراة القوم: رؤساؤهم، والمسوّمة: المعلّمة، الهمع 2/ 100، شرح المفصل 7/ 98، إصلاح الخلل، ص 157، شرح الجمل ـ ابن عصفور 1/ 408، شفاء العليل، ص 322
(2) آل عمران 159
(3) لعمرو بن أحمر الباهلي، والحزن: ما ارتفع من الأرض، وقطا الحزن أكثر عطشا لأنه قليل الماء، فهي سريعة الطيران، يشبه سرعة إبلهم بسرعة القطا 0 المقتصد في شرح الإيضاح 1/ 402، التدريب، ص 100، الحماسة 1/ 70، الفوائد الضيائية 2/ 290
(4) ق 27
(5) مريم 29