فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 563

كقول الشاعر [1] :

98 ـ إذا كانَ الشِّتاءُ فأدْفِئونِي فإنّ الشَّيخَ يُهرِمُهُ الشتاءُ 0 (الوافر)

فكان هنا بمعنى حدث ووُجِد، ومنه قوله تعالى: [وإن كان ذو عسرة] [2] 0

وقوله: آض:

بمنزلة صار، وقد تكون آض بمعنى رجع، ومنه قولهم: وقتال أيضا، أي راجعا 0

وقوله: ما دام إلى آخره [3] :

اعلم أن ما دام تخالف باقي أخواتها من أوجه، وتوافقها من أوجه، أما وجه المخالفة فإن ما فيها مصدرية في موضع نصب على الظرف، ولذلك لا يتم مع اسمها وخبرها كلاما، ويحتاج إلى شيء آخر، تكون ظرفا له، كقولك: لا أكلمك ما دمت مقيما، أي مدة دوام إقامتك، وما في باقي أخواتها حرف نفي، وأمّا وجه الموافقة فهو أنّ معناهن جُمع الثبات والدوام [4] 0

وقوله: وهي بالنظر إلى تقديم أخبارها عليها قسمان:

فكان الأحسن أن يقول: على ثلاثة أقسام: قسم لا يجوز تقديم خبره عليه بالإجماع، وقسم يجوز تقديم خبره عليه بالإجماع عند البصريين رحمهم الله، وقسم مختلف فيه، فالقسم الذي لا يجوز تقديم خبره عليه هو: ما دام وقعد، وجاء في المثل، لأن ما في ما دام مصدرية، فلا يجوز تقديم الصلة أوبعضها على الموصول، وقعد وجاء في المثل، والأمثال لا تُغيّر عما استعملت عليه، فلذلك لا يجوز تقديم أخبارهن عليهن بالإجماع، وقسم مختلف فيه وهي: ليس وما زال وما انفك وما برح وما فتئ، فالذي منع تقديم خبر ليس عليها؛ لأن ليس فعل ضعيف، لم يتصرف؛ فضعف حكمها عن باقي أخواتها، فمنع من تقديم خبرها عليها، وما زال وما انفك وما فتئ وما برح وما دامت منفية بما أو بلا في جواب القسم، نحو قولك: والله لا يزال زيد مقيما، فلا يجوز تقديم أخبارهن عليهن، لأن ما من أدوات الصدور، وكذلك لا في جواب القسم، فلا يتقدم عليها مما في خبرها،

ـ 126 ـ

(1) للربيع بن ضبع الفزاري، وكان من المعمرين 0 يهرمه: يورثه الهرم وشدة الضعف 0 اللمع، ص 38، الأزهية، ص 194، جمل الزجاجي، ص 49، شذور الذهب، ص 354، همع الهوامع 2/ 82

(2) البقرة 280

(3) تمام الفقرة: وأمّا ما دام فلمقارنة الصفة للموصوف في الحال إن كانت ناقصة، وإن كانت تامة فللدلالة على بقاء الفاعل 0 المقرب 1/ 94

(4) وردت هذه الفقرة في الأشباه والنظائر 4/ 32 ـ 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت