فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 563

وأمّا * مَن أجاز تقديم خبر ليس عليها فدليله [1] أن ليس فعل ناقص مثل أخواتها فإذا جوّزنا في كان وأخواتها، يجوز في ليس أيضا طردا للباب [2] * واستدلّ بعضهم على جواز تقديم الخبر بقوله تعالى: [ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم] [3] حين قدم معمول الخبر، وتقديم المعمول يؤذن بجواز تقديم العامل، ويُجاب عن ذلك بتوسع العرب في الظروف، فلا دليل في ذلك، والدليل الصحيح على جواز تقديم الخبر تجويز سيبويه رحمه الله في باب الاشتغال: أزيدا [45 أ] لست مثله [4] ، على ما تقدم، ولا يفسِّر حيث لا يجوز أن يعمل، وأما من أجاز في ما زال وباقي أخواتها فدليله [5] أن ما هنا إذا دخلت على هذه الأفعال، ومعناها النفي، صار معنى الكلام الإيجاب، فصار ككان، فيجوز تقديم أخبارهن عليهن، كما يجوز في كان إذا كانت إيجابا، والقسم الثالث وهو ما عدا ذلك، يجوز تقديم أخبارهن عليهن بالإجماع عند البصريين رحمهم الله 0

وقوله: ما عدا انفصال الضمير إلى آخره [6] :

اعلم أن من موجبات تقديم المعمول، قصدنا الإتيان بالضمير المنفصل، نحو: إياك أكرمتُ على ما تقدم في باب الفاعل، ولا يوجب ذلك تقدم الخبر في باب كان، بل يجوز أن تأتي بالخبر ضميرا منفصلا، وإن كان مؤخرا عن كان، نحو: كان إياه زيد، وإنما جاز ذلك مع قدرتنا على الإتيان بالمتصل، لأن باب كان أصله المبتدأ والخبر، وباب المبتدأ والخبر أقله أن يكون كلمتين فصاعدا، فجوّزنا انفصال الضمير، ليبقى مع كان واسمها كلمتين، نحو: كنت إياه، وجاز أن تأتي بالضمير المتصل معها أيضا، فتقول: كنته، وكانَه زيد، لكونه أخصر، كما تقدم في باب الفاعل 0

قوله: والأحسن الانفصال:

هذه مسألة الخلاف، منهم من اختار الانفصال لما ذكرناه من مشاكلته أصله، وهو باب الابتداء، ومنهم من اختار الاتصال لكون الضمير المتصل أخصر 0

قوله: فإن كان قبله لم يجز، نحو قولك: كان طعامَك آكلا زيد:

(1) كتبت دليله بإسقاط الفاء، وما أثبتناه من الأشباه والنظائر 2/ 219، وهو الصواب

(2) ما بين النجمتين موجود في الأشباه والنظائر 2/ 219

(3) هود 8

(4) قال سيبويه في الكتاب 1/ 102: ومثله أزيدا لست مثله؛ لأنه فعل فصار بمنزلة قولك: أزيدا لقيت أخاه، وهو قول الخليل 0

(5) كتبت: دليله

(6) تمام الفقرة: فإنه لا يوجب تقديم الخبر، بل يجوز 0 المقرب 1/ 95

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت