ـ 127 ـ
هذه المسألة فيها خلاف، منهم من لم يجزها، ومن جملتهم المصنف رحمه الله، ويحتج بأنّ كان وليها ما انتصب بغيرها، ومنهم من يجيزها، ويحتج بأنا لم نفصل بين كان واسمها بأجنبي، بل بمجموع الخبر 0
قوله: فإن كانا في رتبة واحدة إلى آخره:
إنما جاز جعل أيهما شئت الاسم، والآخر الخبر، بخلاف المبتدأ، والخبر في تَعيّن المتقدم للابتدائية، والمتأخر للخبرية؛ لأن في باب كان اختلاف الإعراب يرفع اللبس، ولا كذلك في المبتدأ، فلو كان الاسم والخبر لا يظهر فيهما إعراب، التزم تقديم الاسم، وتأخير الخبر كما في باب المبتدأ، ولا التفات إلى ما أعربه الزمخشري في كشافه في قوله تعالى: [فما زالت تلك دعواهم] [1] من أن دعواهم اسم زالت، وتلك خبرها 0
قوله: ولا يجوز عكس ذلك:
إلاّ في الشعر، ومن ذلك قول القطامي [2] :
99 ـ قِفِي قبلَ التفرُّقِ يا ضِباعَا ولا يَكُ موقفٌ منكِ الوَدَاعا 0 (الوافر)
ومثله لحسان بن ثابت رضي الله عنه [3] :
100 ـ كأنَّ سَبيئةً منْ بيتِ راسٍ يكونُ مزاجَهَا عَسلٌ ومَاءُ 0 (الوافر)
ـ 128 ـ
(1) الأنبياء 15، قال الزمخشري في الكشاف 2/ 565: وتلك مرفوع أو منصوب اسما أو خبرا، وكذلك دعواهم 0
(2) القطامي اسمه عمير بن سليم، وضباعة هي بنت زفر بن الحارث الذي مدحه القطامي بالقصيدة 0 الكتاب 2/ 243، شرح المفصل 7/ 91، الخزانة 2/ 267، الهمع 2/ 96، شواهد المغني، ص 849، ديوان القطامي، ص 37، شرح الأشموني 2/ 176
(3) السبيئة: الخمر، وبيت راس: موضع بالشام 0 الكتاب 1/ 49، شواهد المغني، ص 849، رسالة الغفران، ص 81، شرح المفصل 7/ 93، ديوان حسان، ص 8