107 ـ لاتَ هنَّا ذِكْرِي جُبيرةَ 0000000000000 (الخفيف)
فأعملها في هنا وهو معرفة 0 اعلم أن هذا البيت فيه اختلاف بين النحويين، فقال أبو علي الفارسي رحمه الله: إن لات هنّا غير عاملة، وإن (ذكر) مبتدأ، وهنّا التي قبلها ظرف مكان خبر عن ذكري، وزاد ابن عصفور رحمه الله ذلك بنص سيبويه رحمه الله على أن لات تلزم الحين، ولا تستعمل إلاّ فيه، ويمكن أن يجاب عن أبي علي رحمه الله بأن يُحمل نص سيبويه رحمه الله على لات إذا كانت عاملة، وأما غير العاملة فلا نُسلم التزامها بالحين، ومنهم من ذهب إلى أن هنا اسم زمان هنا، وأنها تستعمل تارة للزمان، وتارة للمكان، كحيث عند أبي الحسن الأخفش، ذكر كون هنا اسم زمان أبو علي رحمه الله في الشيرازيات، وشيخنا ابن عمرون رحمه الله في شرحه للمفصل، فتكون هنا في البيت اسم لات، وذكري جبيرة خبر لات، على حذف مضاف، أي: لات هنا حين ذكري جبيرة، أي لات هذا الحين حين ذكري جبيرة، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فيكون حينئذ قد استعمل لات هنا مذكورة الاسم والخبر على خلاف استعمالها، وحسّن ذلك كون الذي هو خبر في الحقيقة، وهو حين محذوفا، ويدل على مجيء هنا للزمان قول بعض بني أسد [1] :
108 ـ فلمَّا حانَ نِصفُ اللَّيلِ هَنّا وهنّا نِصْفُهُ قَسَمَ السويُّ 0 (الوافر)
ألا تراه أشار بهنّا الأولى إلى زمن نصف الليل الماضي، وبالأخرى إلى زمن نصف الباقي، وإلى هذا الوجه ذهب الشلوبين وابن عصفور رحمهما الله، وضعّف ابن مالك رحمه الله ذلك بأن هنّا ظرف لا يتصرف إلاّ بأن يدخل عليه من وإلى، وأنه يلزم من ذلك أيضا إعمال لات في معرفة ظاهرة، وإنما تعمل في نكرة، ويمكن أن يجاب عن ذلك بأنهم كما أخرجوها عن أصلها من استعمالها في المكان إلى استعمالها في الزمن، فكذلك يجوز أن يصرفوها، لا سيما وتصرّفها إنما هو تقديري، لا ظهور له في اللفظ، وكما جاز أن تكون المعرفة معها مقدرة، جاز أن يلفظ بها ظاهرة، إذ ليس في ذلك إلاّ إظهار ما قُدّر مثله في كلام المصنف رحمه الله ما يوهم أنه أعرب هنّا في البيت على أنه خبر لات،
ـ 137 ـ
وهو قوله: ومن إعمالها فيه [48 ب] معرفة، ولم يتقدم للهاء في فيه ما تعود عليه إلاّ الخبر في قوله: وتعمل في الخبر، ثم قال بعد إنشاد البيت، فأعملها في هنّا وهو معرفة
(1) لم أتمكن من معرفة قائله 0