قوله: وإلاّ فهي غير مشبهة:
يعني أنها إذا رفعت فيرفعها معمولها بطريق الأصالة، لا بطريق التشبيه باسم الفاعل 0
قوله: فإن لم تكن مشبهة:
يعني به إذا كانت برافعٍ لظاهر، وحينئذ تكون لما هو من سببه، لا له، لأنها إنما تكون له إذا كانت برافع ضميره، مثال غير [56 ب] المشبهة: مررت برجلٍ حسنٍ وجهُه، برفع الوجه، فتقول: مررت بامرأة حسنٍ وجهُها، فلم تتبع ما قبلها في التأنيث، ومررت برجال حسنٍ وجوهُهم، فلم تتبع ما قبلها في الجمع 0
قوله: مررت برجل حسنٍ وجهًا:
يجوز في وجه هنا أن يكون منصوبا على التمييز، وعلى التشبيه بالمفعول 0
قوله: والصفة مشبهة كانت أو غير مشبهة:
مسائل هذا الباب تنقسم في الصورة إلى ثماني عشرة مسألة؛ لأن الصفة إمّا أن تكون معرّفة بالألف واللام، أو منكّرة، ومعمولها المظهر إمّا مضاف، أو معرّف بالألف واللام أو منكّر، فتضرب وجهين للصفة في ثلاثة للمعمول تكون ستة، والمعمول في كل واحد من وجوهه يكون مرفوعا ومنصوبا ومجرورا، فنضرب هذه الثلاثة في تلك الستة فتكون ثماني عشرة، لكن يجوز في وجه النكرة إذا نصبته مع الألف واللام في الحسن وعدمها النصب من وجهين، على التمييز، أو التشبيه بالمفعول كما تقدم، فيكون في المسألة من حيث الإعراب عشرون وجها، منها مسألتان لا تجوزان بالإجماع، وهما: إذا كانت الصفة
ـ 165 ـ
معرفة بالألف واللام، ومعمولها منكر، أو مضاف إلى الضمير، نحو: مررت بالرجل الحسن وجهٍ، والحسن وجهِه، الجر ممتنع في كلا المسألتين إذا كانت الصفة معرفة؛ لأنها إذا كانت معرفة وفيها الألف واللام لا تضاف إلى ما فيه الألف واللام، ومنها مسألة مختلف فيها وهي إذا كان المعمول مضافا إلى الضمير، والصفة عريّة من الألف واللام، نحو: مررت برجل حسنٍ وجهِه، يجوز في هذه المسألة جر المعمول بالإضافة عند سيبويه رحمه الله، واستشهد عليه بجونتا مصطلاهما [1] ، ومنع الجر غيره من النحاة، وباقي المسائل كلها جائزة، لكن تتفاوت بالقوة والضعف 0
(1) من بيت شعر للشماخ بن ضرار الغطفاني يمدح يزيد بن مربع الأنصاري، وتمامه:
أقامت على ربعيهما جارتا صفا ... كميتا الأعالي 000000
وجارتا صفا: أثفيتان توضعان تحت القدر، ويسند من جهة إلى جانب الجبل ليكون ثالثهما، والصفا: حجر الجبل، كميت: حمراء مائلة إلى السواد، الجون: الأسود 0 الكتاب 1/ 199، المقرب 1/ 141 ـ شرح الجمل ـ ابن عصفور 1/ 573، شرح الأشموني 2/ 9، الخزانة 4/ 293، شرح المفصل 6/ 86