فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 563

ـ 199 ـ

فيه نظر، فإنه حينئذ يكون قد حذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، وأعمل لا في الذي كان مضافا إليه، فتكون لا حينئذ قد عملت في المعرفة، فالسؤال باقٍ كما كان، وإنما الوجه في الجواب ما قاله الزمخشري رحمه الله تعالى وهو أنه اعتقد تنكير هذه الألفاظ التي ذكرها جميعها، فلم يعمل فيها لا [1] إلاّ وهي نكرات لا معارف، قال سيبويه رحمه الله: قلت ـ يعني للخليل رحمه الله ـ فكيف يكون هذا، وإنما أراد عليًا؟ فقال: لأنه لا يجوز لك أن تعمل لا إلاّ في نكرة، فإذا جعلت أبا حسن نكرة حسُن لك أن تُعمل [لا] [2] ، وعلم المخاطب أنه قد دخل في هؤلاء المنكورين [3] عليّ، فإن قلت: إنه لم يرد أن ينفي كل مَن اسمه علي، فإنما أراد أن ينفي منكورين كلهم في قضية مثل علي [4] ، كأنه قال: لا أمثال عليّ لهذه القضية، ودلّ هذا الكلام المخاطب على أنه ليس لها علي، وأنه قد غُيِّب عنها، أنهيت كلام سيبويه 0

قوله: ولا زيد مثله [5] :

إنه اعتقد تنكيره، يدل على ذلك وصفه بمثله 0

قوله: أو مطولا:

يعني بمطوّل المشابه للمضاف، نحو: لا خيرا من زيد جالس عندنا، وإنما قلنا إنه مشابه له من وجهين: أحدهما، أن المضاف عامل في المضاف إليه، وكذلك خير عامل في من زيد، والثاني: أن المضاف دون المضاف إليه، لا يستقيم تمام معناه، وكذلك المضارع له، يتعلق بشيء هو تمام معناه، كخير من زيد 0

قوله: لأنها نقيضتها:

يعني أن لا نقيضة إنّ، لأن لا للنفي، وإنّ للإثبات، والعرب تحمل الشيء على نقيضه، كما تحمله على نظيره، هذا الذي يقوله النحاة هنا، وعندي أن أحسن من هذه العبارة ما قاله شيخنا ابن عمرون رحمه الله، وابن الخشاب رحمه الله، وهو أنّ إنّ للإثبات كما قلنا

ولا للنفي [67 أ] والنفي والاثبات طرفان، فاشتركا في الطرفية، فحملت لا على إنّ لاشتراكهما فيما ذكرنا 0

(1) قال الزمخشري في المفصل، ص 77: إن هذه الألفاظ على تقدير التنكير

(2) زيادة من الكتاب 2/ 297

(3) كتبت: المذكورين، والتصحيح من الكتاب 2/ 297

(4) كتبت: في صفة علي، وما أثبتناه من الكتاب 2/ 297

(5) من قول الشاعر: تبكي على زيد ولا زيدَ مثله ... بريء من الحمّى سليم الجوانح 0 المقرب 1/ 189

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت