ـ 200 ـ
قوله: بني معها على الفتح:
اعلم أن النكرة المعربة مع لا للنفي العام مبنية على الفتح بناء عارضا، والمضارع والمضارع له معربان، واختلفوا في علة بناء النكرة المفردة مع لا لنفي الجنس، فذهب بعضهم أن علة بنائه تضمّن معنى الحرف، وهو من، لأنك إذا سألك سائل: هل في الدار من رجل؟ تجيبه بلا التي للنفي العام، لتضمن معنى من للعموم، ألا ترى قولك: لا رجل، إذا رفعت ليست متضمنة، فصار نفيه نفيا خاصا، نعني الوحدة، فلما تضمن لا رجل لنفي الجنس معنى الحرف، صار منفيا، فإن قيل لا يجوز أن يكون على بنائه هاهنا تضمن معنى الحرف، وذلك لأنه في المضاف والمضارع له كذلك لنفي العموم، فتضمن معنى من موجود، وليسا مبنيين، بل هما معربان، فيختلف الحكم مع وجود العلة، وذلك محال، فعلمنا أن علة بناء النكرة لتضمن معنى الحرف ليس بشيء، ولا يلتفت إلى قول من قال: إن الإضافة تنافي البناء؛ لأن لدن زيد مضاف، وهو مبني، وسقوط التنوين في: لا غلام رجل للإضافة، لا لبنائه، وذهب سيبويه رحمه الله ومن تبعه إلى أن علة بناء النكرة المفتوحة مع لا لنفي الجنس تركيبه مع الحرف، لأن لا حرف، فركبنا رجل معها، فصارا كحرف، فبنيا لذلك، وليس المضاف والمشابه كذلك، لأن العرب لا تركب ثلاث كلمات فتجعلها كلمة واحدة، والمضاف والمضاف إليه كلمتان، وكذلك خيرا مع معموله كلمتان أو أكثر، فلا تركبان مع الحرف أيضا، هذه علة بنائه الصحيحة، ولا يلتفت إلى قول من قال: حين تركيب رجل مع لا لمَ رجحت الحرف وبنيته؟ لأن الحرف هو الذي أثّر في الاسم معناه، فكان أقوى من الاسم لذلك 0
قوله: وقد يحذفون أفضل:
لا يريد بقد مع المضارع هنا التقليل، لأن الزمخشري رحمه الله قال: وحذفه إنما يكون كثيرا، فيكون المراد بقد هنا التحقيق، كما في قوله تعالى: [قد يعلم الله] [1] 0
قوله: ليست لا عاملة في الخبر إلى آخره [2] :هذا مذهب سيبويه رحمه الله، واحتجوا عنه بضعف لا عن إنّ، ومذهب أكثر النحاة البصريين أنّ لا عاملة في الاسم والخبر، فالخبر مرتفع بلا حينئذ على مذهبهم 0
(1) الأحزاب 18
(2) تمام الفقرة: بل هو مع اسمها بمنزلة اسم واحد مرفوع بالابتداء، والخبر للمجموع 0 المقرب 1/ 190