ـ 201 ـ
قوله: لا أهلا ولا مرحبًا:
هذان منصوبان إمّا على المصدرية، تقديرها: لا أهلتَ أهلا ولا رحبتَ مرحبا، أو على المفعولية، تقديرها: لا صادفت أهلا ولا لقيت مرحبا 0
قوله: إلاّ أنه يجوز في نعته [1] إنْ كان مفردا إلى آخره [2] :
قال ابن [67 ب] عمرون رحمه الله في شرح المفصل: يجوز هنا أن تبني الصفة مع الموصوف وتجعلها اسما واحدا 0
قوله: وقد تدخل لا على المضاف إلى معرفة إلى آخر البيت [3] :
اعلم أنّ العرب لمّا قالوا: لا أبا له، ولا غلامي له بإثبات الألف وحذف النون، علمنا أنهم قصدوا الإضافة إذا كان أب وأخواته إنما يُعرب بالحروف، خلا الإضافة، وكذلك حذف النون من المثنى إنما يكون خلا الإضافة، لكنهم اعتزموا أن تكون الإضافة هنا غير محضة، وإلاّ لما جاز للا أن تعمل فيه، لأن لا لا تعمل في المعارف، ولمّا اعتقدوا الإضافة غير حقيقية أتوا باللام، فأصله من المضاف والمضاف إليه تأكيدا لكونها غير محضة، واختصوا اللام بذلك دون غيرها، لمّا كان معنى اللام هو المعنى المطلوب في الإضافة، فلا يتغير بها المعنى، وكذلك لا يقولون: لا أبا فيها، ولا غلامي بها، لمّا لم يكن معنى في والباء معنى الإضافة، والفرق بين قولنا: لا أب له، ولا غلامين له، وبين قولنا: لا أبا له، ولا غلامي له، أن له في الأوليين في موضع رفع بأنه خبر لا، وفي الثانيين الخبر غيرهما، والهاء فيهما في موضع جر باللام المزيدة، لا بغلام وأب، وإنْ كانا مضافين إلى الهاء، لأنا لو قلنا: الجر بالمضاف لا باللام لزم تعليق حرف الجر، وإبطال عمله، وهنا لا تكون في حروف الجر؛ لأن طلب حرف الجر للمجرور أقوى من طلب المضاف للمضاف إليه، بدليل جواز حذف المضاف إليه، وتبقية المضاف، كقولهم: قطع الله يد ورجل مَن قالها، ولا يجوز حذف المجرور وتبقية حرف الجر، ولكون الإضافة غير حقيقية، شبهه سيبويه بلا منقلب زيد، ولكون الإضافة غير حقيقية أيضا، جاز في
(1) في المقرب المطبوع: في لغة، وهو خطأ 0
(2) تمام الفقرة: أو لم يفصل بينهما أنْ يُجعل معه كالشيء الواحد، فيبنيان 0 المقرب 1/ 192
(3) تمام الفقرة: إذا قدّرت إضافته غير محضة، ولا بدّ إذ ذاك من الفصل بين المضاف والمضاف إليه باللام إصلاحا للفظ، نحو قولهم لا أبالك، وقد يؤتى بها في الضرورة، نحو قوله: أبالموت الذي 000 البيت، المقرب 1/ 192