لقوتها جاز أن يُعلم معها أن الفعل للإنشاء بخلافهن، فالتزمنا حذف الفعل معهن، ليكون بقاء الحرف من غير فعل أدلّ على الإنشاء، ونظير ذلك حرف النداء، لمّا كان المراد بالنداء الإنشاء، التزمنا معه حذف الفعل، وأنبنا الحرف منابه، ليكون أدل على الإنشاء، وبأنها يقسم معها بالظاهر والمضمر، فتقول: بالله لأفعلن، وبك لأفعلن، ولا يجوز مع الباقي الإتيان بالمضمر، فلا تقول: وفيَّ لأفعلن 0
حروف الجر إذا حُذفت فالباب فيها أن تنصب ما بعدها على إسقاط الخافض، وقد أبقت العرب الجر مع حذف الحرف كثيرا في الله في القسم، كما ذكره المصنف رحمه الله، وفي ربّ مع وجود الواو والفاء وعدمهما، كما قال الشاعر [1] ، أنشده سيبويه رحمه الله:
147 ـ رَسْمِ دارٍ وقفتُ في طَللهْ 00000000000 (المنسرح)
بجر رسم، وسيبويه رحمه الله يخرِّج على حذف حرف الجر كل ما يوهم العطف على عاملين، كقوله تعالى: [واختلاف الليل والنهار] [2] إلى أن قال تعالى [آيات] وكقول الشاعر [3] :
148 ـ فليسَ بمعروفٍ لنا أنْ نردَّها صِحاحًا ولا مُستنكَرٍ أن تُعقّرا 0 (الطويل)
بجر مستنكر، وما كان مثله من الأبيات المستشهد بها في العطف على عاملين، وقلت: لا يوقف عنده، كقول رؤبة وقد قيل له كيف أصبحت: خيرٍ عافاك الله، وما كان مثله 0
قوله: ايمن الله:
اختلف النحاة [4] هل هذه كلمة مفردة موضوعة للقسم أو هي جمع؟ وينبني على هذا الخلاف خلاف في همزتها، أهي همزة قطع أم همزة وصل؟ فذهب البصريون أن ايمن كلمة مفردة موضوعة للقسم، وأن همزتها [71 أ] همزة وصل، واستدلوا على ذلك بحذفها في وصل الكلام بعضه إلى بعض، واستدلوا على ذلك بقول الشاعر [5] :
ـ 214 ـ
(1) لجميل بن معمر، و تمامه: كدت أقضي الحياة من جلله، ويروى: أقضي الغداة 0 رسم دار: أي ربّ رسم دار، من جلله: أي من أجله 0 شرح شواهد المغني، ص 365، 403، الخزانة 10/ 20، أمالي القالي 1/ 246، الإنصاف 1/ 378، ديوان جميل، ص 105
(2) الجاثية 5
(3) للنابغة الجعدي، ويروى: وما كان معروفا لنا، والتعقير: مبالغة في العقر وهو النحر 0 جمهرة أشعار العرب، ص 364، الكتاب
1/ 64، رسالة الغفران، ص 66
(4) هذه هي المسألة رقم (59) في الإنصاف 1/ 404
(5) لنصيب، ونشدتهم: سألتهم عن الإبل الضالة 0 المقتضب 1/ 228، المنصف 1/ 58، الإنصاف 1/ 407، شرح ابن يعيش 8/ 35، شرح شواهد المغني، ص 299، تذكرة النحاة، ص 403