فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 563

149 ـ فقالَ فريقُ القومِ لمّا نَشدتُهم

نعمْ وفريقٌ لَيْمُنُ الِله ما نَدرِي 0 (الطويل)

قالوا: فإسقاط الهمزة في الدرج دليل على كونها همزة وصل، ومذهب الكوفيين أن ايمن جمع يمين، وهمزتها همزة قطع، واستدلوا على ذلك بفتح همزتها، مع أن باب همزة الوصل أن تكون مكسورة، وقالوا: إن سقوطها في الدرج إنما كان لكثرة الاستعمال، والجواب عما قالوا: أن كثرة الاستعمال لا توجب سقوط حرف من الكلمة في غير هذا الموضع، فسقط هنا الحمل عليه، وإنما سقوطها لكونها همزة وصل كما ذكرنا، وأمّا استدلالهم بفتحها فلا دليل لهم فيه، لأنا نقول: هذه الكلمة لمّا ألزمتها العرب القسم، فلم تستعمل في غيره، وألزمتها في القسم الرفع، فلم تستعمل مع غيره، أشبهت الحرف في عدم تصرفها، وهمزة الوصل مع الحرف مفتوحة، نحو: الرجل، ففتحها هنا لشبه ايمن بالحرف، لا لأنها همزة قطع، همزة ايمن وهمزة لام التعريف إذا اتصلتا بشيء قبلهما سقطتا، إلاّ أن يكون ما قبلها همزة الاستفهام، فإنهما إذ ذاك لا تسقطان؛ لأداء حذفهما إلى لبس الاستفهام بالخبر، من حيث كانت همزة الاستفهام مفتوحة، وهمزتها مفتوحة أيضا، فلو قلنا: الرجل عندك، وايمن الله يمينك بهمزة واحدة، لما عُلم أخبر الكلام أم استفهام، فأثبتنا همزة الوصل لئلا يؤدي إلى ما ذكرنا من اللبس، ثم اختلف سيبويه والأخفش رحمهما الله في ما يصنع بهمزة الوصل فيهما، مذهب سيبويه إلى التلفظ بها بين بين، وذهب الأخفش إلى قلبهما ألفا محضة، فتقول: أألرجل عندك؟ وأأيمن الله يمينك؟

وقوله: ولعمر الله:

إنما يلتزم في هذه الكلمة الرفع إذا كانت مع اللام، فلو جاءت من غير لام، جاز فيها الرفع والنصب، كما جاز في غيرها، وحيث رفعت في باب القسم كله فهو مبتدأ، وخبره لازم الحذف، كما مرّ في باب المبتدأ والخبر 0

قوله: عوض وجير:

مثالهما: عوض لأفعلن، وجير لأفعلن 0

قوله: أثناء الكلام:

مثاله: زيد والله قائم، وتقدير الجواب المحذوف: إنّ زيدا لقائم، أو َلزيد قائم، أو إنّ زيدا قائم 0

ـ 215 ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت