ـ 26 م ـ
الشواهد الشعرية والنثرية، كما فعل عند حديثه في باب الإغراء، أو يذكر المناسبة التي قيل فيها الشاهد، أو يصحح نسبة الشاهد إلى قائله، وشواهده هي شواهد النحاة من قبله وقد ذكر مرة أنه استشهد ببيت لم يستشهد به أحد قبله، في حدود علمه، ومعظم شعراء شواهده ممن يحتج بشعرهم، وقليلة هي الشواهد التي احتج بها لشعراء لا يحتج بشعرهم كالمتنبي، والحطيئة، والبحتري، وأبي نواس 0
وتأتي أهمية هذا الشرح من أن بعض الفقرات التي تضمنها غير موجودة في المقرب المطبوع، مما يثبت أن هناك نسخا من المقرب مخطوطة لم يطلع عليها محققا المقرب 0
كما أنه يحتوي نقولا عن نحاة ولغويين لم تصل إلينا مصنفاتهم، وليس أدل على ذلك من نقوله عن شيخه ابن عمرون في شرحه للمفصل، ونظرة في فهرس الكتب الواردة في ثنايا الكتاب تريك ذلك 0
وابن النحاس يستشهد بالقراءات القرآنية، وينقل عن القراء، وهو حريص على ذكر المصدر الذي ينقل عنه، وفي النادر ما يغفل ذلك، فقد نقل عن ابن الحاجب في شرح المفصل دون عزو، وقد أشرنا إلى ذلك في موضعه من التحقيق 0
وقد تطول نقول ابن النحاس كثيرا، فقد ذكر في باب الممنوع من الصرف أنه سينقل ما قاله شيخه ابن عمرون في شرح المفصل بنصه وفصه، ويقع النص المنقول في المخطوط من الصفحة (95 ب) إلى نهاية الصفحة (121 ب) ، ومثل هذا النقل لم نعهده عند غيره من شراح المتون النحوية 0
وعلى الرغم من نقول ابن النحاس عن النحاة فإن شخصيته ظلت ظاهرة في كل ما يكتبه، وفي كثير من الأحيان نلاحظ تلاقي عبارته مع عبارة نحاة آخرين، وأغلب الظن أنه كان حافظا لكثير من كتب النحو، وبخاصة كتاب سيبويه، ومفصل الزمخشري، متعمقا في فهمهما، واصلا في هضم المادة العلمية فيهما إلى درجة التمثل الكامل، حتى لا ندري أهو أسيرها، أم هي أسيرته؟
أمّا الذين نقلوا عن ابن النحاس، فمنهم على سبيل المثال لا الحصر:
ـ جلال الدين السيوطي:
الذي استشهد في كتابه الأشباه والنظائر بنصوص التعليقة في أكثر من (90) مرة، وكان النقل إمّا أن ينقل الفقرة بنصها، أو أن يحدث بعض التغيير في بعض الألفاظ، ولم ينقل عنه بالمعنى، ومن هذه النصوص التسعين ما يقرب من (70) نصا يقول فيها السيوطي: قال ابن النحاس في التعليقة، وأمّا المتبقية من التسعين فلم يذكر اسم