فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 563

وعمرو، إذ يتعدد الغلام وهو واحد، وأجيب عن هذا بأن هذه أسماء وضعت لمفعولية مدلولاتها من غير نظر إلى تعداد، فصح نسبتها إلى مفرد وإلى متعدد، فإذا نسبت إلى مفرد فهو واضح، وإذا نسبت إلى متعدد علم مدلوله أن المراد جنسها ومفعولها، وإنما جاء المتعدد وصرفت النعت، وقال ابن الحاجب: ومنهم من يقدر عاملا مثله في المتنوعات، لأن قولك: أعجب من قيام زيد وعمرو، وقيام أحدهما لا ينسب إلى الثاني، فوجب التقدير في المحل، ولولا ذلك للزم إذا جرت على المنادى أن يكون المعرب لا عامل له، وتقدم جواب الأول بأنها وضعت لمفعولية مدلولاتها فالأمر كما تقدم، وعن الثاني بأنه إن عدم العامل فقد وجد ما يقوم مقامه، على ما نبّه عليه في المنادى، وقال ابن الحاجب [80 ب] أيضا: ومنهم من قال: العامل في التابع عامل الأول مع الأول، انتهى 0 لأن أحدهما غير مستقل، فوجب أن يكون العامل كما في الخبر فإن عامله المبتدأ والابتداء، وأجيب بأن المتبوع قد يكون ما لا يعمل كالضمير والعلم، ومنهم من قال: العامل في الصفة كونها صفة، وهو أمر معنوي، وهذا منقول عن الأخفش سعيد بن مسعدة رحمه الله، واستدل على ذلك بصفة المنادى، وتقدم الجواب عنه، والزم أيضا أنه ليس نظير، إذ لا عهد لنا بعامل يعمل تارة رفعا، وأخرى نصبا، وأخرى جرا، والأكثر أن البدل والعطف بحرف عامله غير الأول، واستدلوا في البدل بوجوب ذلك في قوله تعالى: ... [لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم] [1] ولذا فرّق النحاة بين البدل والعطف بالحرف، وبين سائر التوابع في المنادى، في جواز حملها على اللفظ والموضع، وتنوين بعضها على ما بيّن في المنادى، وأجيب عن التكرار بأنه أعيد للتوكيد، واستدل في العطف بأنه لولا أنه غير الأول للزم أن يعمل في الاستفهام ما قبله، نحو: أبزيد مررت أم عمرو، فلولا إعادة العامل للزم أن يعمل ما قبل أم في ما بعدها، وعورض هذا باختصم زيد وعمرو، فقيل: لو كان العامل غير الأول للزم أن يستقل اختصم بفاعل واحد، وذا لا يجوز، وأجيب عنه بأنه لمّا لم يظهر الثاني، صارا كشيء واحد، ولأنه لولا اتحاد العامل للزم أن تكون أم

ـ 245 _

في هذه الصورة منقطعة؛ لأنها تكون جملتين، وأجيب عنه بما أجيب من أنه لمّا لم يظهر، صارا كشيء واحد 0

(1) الزخرف 33

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت