فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 563

ـ 272 ـ

تعالى، والبداء لا يصح على الله سبحانه، وقد أعرب بعضهم قوله تعالى: [من استطاع إليه سبيلا] [1] على غير البدل، وهو أن يكون فاعلا للمصدر، الذي هو حج، كان التقدير والله أعلم: أنْ يحج البيت مَن استطاع إليه سبيلا، فيكون المصدر مضافا إلى المفعولية، ومَنْ فاعله 0

قوله: إلاّ أنّ بدل المضمر من المضمر إلى قوله: وبدل الاشتمال لا يجوز [2] :

مثّل المصنف رحمه الله على بدل البعض، ولم يمثل على بدل الاشتمال، اكتفاء بتمثيل المعلم، ومثاله في بدل المضمر من المضمر: حُسْن الجارية أحببتها إياه، ومثاله في بدل المضمر من المظهر: حسن الجارية أحببت الجارية إياه 0

قوله: أو من الظاهر في بدل البعض من الكل:

أدخل المصنف رحمه الله الألف واللام على بعض وكل مباشرة، المسألة اختلف فيها آراء النحاة، فمن ذاهب إلى أن بعضا وكلا لا يجوز دخول الألف واللام عليهما للزومهما الإضافة لفظا وتقديرا، ولا يجوز الجمع بين الألف واللام والإضافة على ما قد عُرِف، ولذلك قال الزجاجي [3] : وإنما قلنا الكل والبعض مجازا، وعلى استعمال الجماعة له مسامحة، ومن قائل بجواز دخول الألف واللام عليهما، وهذه المسألة كمسألة دخول التنوين عليهما إذا حُذِف المضاف، كقولهم: مررت بكلٍ قاعدا، وببعضٍ قاعدا، فإنهم اختلفوا هل هذا التنوين تنوين عِوَضٍ عن المضاف إليه، أو تنوين تمكن، وقد تعرّض شيخنا رحمه الله لهذه المسألة في باب الإضافة من شرحه المفصل، قال رحمه الله: قوله: ـ يعني الزمخشري رحمه الله ـ ومررت بكلٍ قائما، وقال تعالى: [وكلًا آتيناه حكما وعلما] [4] ، وقال تعالى [ورفعنا بعضهم فوق بعضٍ درجات] [5] وقال سيبويه [6] : هذا باب ما ينتصب خبره لأنه معرفة، وهي معرفة لا توصف، ولا [88 ب] تكون وصفا، وذلك قولك: مررت بكلٍ قائما، ومررت ببعضٍ جالسًا، قبح الوصف حين حذفوا ما أضافوا إليه، ولا يكونان وصفا، كما لم يكونا موصوفين، فصار معرفة، وهي معرفة؛ لأنه مضاف إلى معرفة، كأنك قلت: مررت بكلهم وبعضهم، ولكنهم حذفوا، وقول

ـ 273 ـ

(1) آل عمران 97

(2) 2 تمام العبارة: أو الظاهر في بدل البعض من الكل، وبدل الاشتمال، لا يجوز 0 المقرب 1/ 245

(3) الجمل في النحو، ص 24 ـ 25

(4) الأنبياء 79

(5) الزخرف 32

(6) الكتاب 2/ 114

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت