سيبويه: ينتصب خبره، يريد الحال، وإنما نصب عنه الحال؛ لأنه معرفة، والحال في الأكثر عن المعرفة، فوجب الحكم بالتعريف حملا على الأكثر 0 وقوله: لا توصف ولا تكون وصفا؛ لأنهما نكرتا اللفظ، معرفتا المعنى، فلذلك لم توصف بنكرة، لأن المعنى معرفة، ولا بمعرفة، لأن اللفظ نكرة، وقال ابن خروف: وقد أجاز بعضهم وصفها في الشعر، وأجاز الفراء [1] النصب في كلا على الإتباع في قوله: [إنا كلًا فيها] [2] لو قُرئ به، وهو خلاف قول سيبويه: ولا يحذف المضاف من كل وبعض إلاّ إذا جرى ذكر شيء، فيستغنى بما جرى من الكلام عن إظهار المضاف إليه، واختلف في تنوين كل وبعض، فقيل عوض عن المضاف إليه كإذٍ، قال الزمخشري: والأولى أن يقال: ليس بعوض عن المحذوف، وإنما هو التنوين الذي كان يستحقه الاسم قبل الإضافة، والإضافة كانت مانعة من إدخال التنوين عليه، فلمّا زال المانع، وهو الإضافة، رجع إلى ما كان عليه من دخول التنوين عليه، انتهى 0
ومن هنا يُعلم جواز دخول لام التعريف على كل وبعض، وإن صرح بالمنع جماعة من النحاة، فقياس قول سيبويه أن يجوز دخول اللام عليه؛ لأنه قد أجاز في قول الشاعر [3] :
187 ـ تَرَى خَلفَها نِصْفٌ قَناةً قويمةً ونصفٌ نَقًا يَرْتَجُّ أو يَتَمَرْمَرُ 0 (الطويل)
أنْ ينصب نصفًا على الحال، وإذا جوّز انتصابه على الحال، كان نكرة، وإذا كان نكرة، جاز دخول اللام عليه، قياسا على أكثر النكرات، وكونه معرفة في بعض الصور بتقدير الإضافة لا يمنع من اللام إذا لم ترد الإضافة، كما لم يمتنع من الدخول على نصف وثلث، وجميع أجزاء الشيء، فكما أن كلا يقتضي الإضافة إلى ما هو كل أو بعض، تُقتضى الإضافة إلى ما هو بعض له، وكذلك العُشْر والربع، قال تعالى: [فلها النصف] [4] فلذا يجوز دخول اللام على كل وبعض، فإن قيل: أيٌّ مضاف يحذف منه المضاف إليه، ولا يجوز دخول اللام عليه إلاّ في الاستفهام، قيل: كل وبعض أكثر تصرف من أي، لأن أيّا لا تستعمل إلاّ في الاستفهام والجزاء والصلة والصفة والنداء، ويدخلها البناء، بخلاف كل وبعض، قال أبو علي: ومما يدل على جواز دخول الألف واللام عليها أنّ أبا الحسن
ـ 274 ـ
(1) معاني القرآن 3/ 10
(2) غافر 48، والقراءة الأشهر [إنا كلٌ فيها] وهي الموجودة في المصحف العثماني
(3) لذي الرمة، ورواية الديوان: ترى خلفها نصفًا قناة قويمة ... ونصفًا 000000
ويرتج: يتحرك، والترجرج والتمرمر قريبان 0 الكتاب 2/ 11، الديوان، ص 38، الخصائص 1/ 301، شرح السيرافي لأبيات سيبويه 1/ 500
(4) النساء 11