فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 563

الأخفش حكى أنهم يقولون: مررت بهم كلا، فنصبوه على الحال، ويجرونه مجرى مررت بهم جميعا، وإذا جاز انتصابه على الحال، فلا إشكال في جواز إدخال الألف واللام عليها كغالب النكرات التي تُنصب على الحال، فإنْ قيل: فقد جاءت الحال معرفة، قيل: ذلك على غير الأصل، وهي واقعة موقع الحال، على ما بيّن، ولا كذلك ما حكاه الأخفش، قال أبو علي: يجوز دخولها على كل وبعض من وجهين: أحدهما ألاّ يقدر مضافين إلى معرفة، فيتنكرا، ويجوز دخول لام التعريف [1] [89 أ] عليهما، كما دخلا على النصف، والآخر أنْ يكون على ما ذكره أبو الحسن من استعمالهم له بمعنى الجميع، فتدخل عليهما كما تدخل على الجميع، فإن قيل: قبل وبعد لا يجوز دخول لام التعريف عليهما، وإنْ جاز تنكيرهما إذا لم تضافا إلى معرفة، فكذا كل، قيل: قبل وبعد أقل تصرفا من كل وبعض؛ لأنهما لا يرفعان فامتنعا من اللام لقلة تمكنهما، فإن قيل: لا يجوز دخول اللام عليهما، كما لم يجز على غير، قيل: إنّ غيرا أشبهت الظروف، وتضمنت معنى، لا بدليل جواز دخول لا في المعطوف عليهما، نحو قوله تعالى: [غير المغضوب عليهم ولا الضالين] [2] ولحملها على لا جاز تقديم معمول ما تضاف إليه عليها في نحو: أنا زيدا غير ضارب، وإن لم يجز تقديم معمول المضاف إليه على المضاف، فلمّا أشبهت الحرف لم يجز دخول اللام عليها بخلاف كل وبعض، ولا يثنى كل ولا يجمع اعتمادا على معنى التثنية والجمع فيما تضاف إليه، كقولك: يعلم هذا كل واحد، وكل اخوتك جاء، وإنما تحقق بها معنى ما أضيف إليه، فلم يجز أن يفرد بتثنية ولا جمع، لتدل أنها لتحقيق ما أضيف إليه، ولا يثنى بعض ولا يجمع حملا على كل؛ لأنه نقيضه، وحكم النقيض أن يجري على نقيضه، قال ابن النحاس غفر الله له: وقد جاء عن العرب دخول الألف واللام على كل، قال الشاعر [3] :

188 ـ رأيتُ الغَنِيَّ والفقيرَ كِلَيْهِما

إلى الموتِ يأتي الموتُ للكلِّ مَعْمَدا 0 (الطويل)

ـ 275 ـ

(1) يقصد أل التعريف

(2) الفاتحة 7

(3) لسحيم عبد بني الحسحاس 0 رسالة الغفران، ص 230، ديوان سحيم، ص 41، وروايته في الديوان:

000000000000000 إلى الموت يأتي منهما الموت معمدا 0

وعلى هذه الرواية لا شاهد فيه 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت