قوله: وقد يعرض:
هذا الباب يترجم بباب التنازع، وترجمة سيبويه رحمه الله [1] : هذا باب الفاعلين المفعولين اللذين كل منهما يفعل بفاعله مثل الذي يفعل به، وما كان نحو ذلك، وإن كان رحمه الله لم يجمع في الترجمة مسائل الباب، كما جرت عادته رحمه الله في أكثر أبواب كتابه، وإنما اكتفى منها ببعض مسائل الباب اتكالا على فهم الباقي في نثر المسائل، أو من تفهيم الموقف، ويحتمل عندي أن لا يريد بقوله: الفاعلين المفعولين، أن يكونا متصفين بهذه الصفة في آنٍ واحد، بل أعم من ذلك، وهو أنهما لا يخرجان عن هذه الصفة بأن يكونا إمّا فاعلين فقط، أو مفعولين فقط، أو فاعلين ومفعولين معا، ويكون باقي الترجمة مبينا لهذه الحالة الثالثة، أو يكون رحمه الله قد اكتفى عن ذكر الباقي بقوله: وما كان نحو ذلك، وقد جرت عادة أكثر النحاة أن يذكروا هذا الباب في ضمن باب الفاعل إذا كان من فروعه من حيث يحتاج فيه إلى إضمار الفاعل في بعض مسائله، والمصنف رحمه الله أفرده بذاته اتباعا لسيبويه رحمه الله، حيث أفرده بباب كما ذكرنا، ولهذا الباب ضابط ذكر المصنف رحمه الله بعضه، وفيما ذكره بحث، فلنذكر الضابط أولا، ثم نعطف على ضابطه فنتكلم عليه، فضابطه أن يتقدم عاملان فصاعدا من فعل أو شبهه، غير حرف، ليس أحدهما للتأكيد، مجتمعين على معمول فصاعدا، بشرط أن لا يكون المعمول سببا يطلبه أحد العاملين، أو كلاهما مرفوعا، وبشرط أن تكون المعمولات أقل من مقتضيات [113 ب] العوامل، وبشرط أن يصح لكل واحد من تلك العوامل أن يعمل فيما تنازعوا فيه، ولا يفسد المعنى، سواء في ذلك ما يعمل بنفسه، أو بحرف جر، وسواء المتعدي إلى واحد أو أكثر، وسواء فيه وجود حرف عطف و عدمه، فقولنا: أن يتقدم: احتراز من مثل: قام
ـ 281 ـ
زيد وقعد، فإنه ليس من باب التنازع في شيء، وقولنا: عاملان فصاعدا، ليدخل فيه مثل: كما صليت ورحمت وباركت، ومثله قول الشاعر [2] :
(1) الكتاب 1/ 73 ـ 80، ولم ينقل ابن النحاس عن سيبويه هذا النص نقلا حرفيا، ولا عن تذكرة النحاة كذلك، فجاءت فروق في بعض الألفاظ، ولكن هذا الاختلاف لا يؤدي إلى تغير المعنى المقصود 0
(2) هذا البيت لم نقف له على قائل معين 0 شذور الذهب، ص 421، تذكرة النحاة، ص 337