فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 563

لم يحضرني في التنزيل جلّ منزلة ما هو صريح في إعمال الثاني إلاّ قوله تعالى: [وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله] [1] ، ولو أعمل الأول لقال: تعالوا يستغفر لكم إلى رسول الله، ومثله في الحديث: (إنّ الله لعن أو غضب على سبط من [بني] [2] إسرائيل فمسخهم) [3] ولا صراحة في قوله تعالى: [آتوني أفرغ عليه قطرا] [4] و [هاؤم اقرأوا كتابيه] [5] ولا التفات إلى قول من قال: إنه لو أعمل الأول لوجب الضمير في الثاني، وأن يقول: أفرغه وأقرأوه؛ لأنا قد ذكرنا أولا جواز حذف الضمير في مثل هذا من حيث كان مفعولا، وأنشدنا عليه متقدما، وإن كان ذكر الضمير في مثل هذا أكثر من حذفه، فلا يكون عدمه قاطعا بإعمال الثاني، قال بعضهم: يعارض قوله لو أعمل الأول لأتى بالضمير في الثاني بأن يقول: لو أعمل الثاني لأتى بالضمير في الأول فقال: آتونيه، وهاؤموه اقرأوا، نقول: لا يصلح ما ذكرت لمعارضة ما ذكر، لأن له أن يقول في الجواب: لو أضمر في الثاني لما كان إضمارا قبل الذكر، ولو أضمر في الأول لكان إضمارا قبل الذكر، فلا يلزم من وجوب الإضمار، حيث لا يكون قبل الذكر، بل يكون عدم الضمير في الثاني في الآيتين الكريمتين مرجحا لإعمال الثاني لا موجبا، وهذه أبيات ينتفع بمثلها في باب التنازع:

ـ ما تنازع فيه فعلان سمي الفاعل، وما لم يسم فاعله، وأعمل الثاني قول الشاعر [6] :

236 ـ قَرينةُ سبعٍ أنْ تَواتَرن مرةً ضُربنَ فَصُفَّتْ أرؤسٌ وجُنُوبُ 0 (الطويل)

ـ تنازع فعل ومصدر وأعمل الثاني [119 ب] على الأظهر قول الشاعر [7] :

237 ـ لقد لَبِسَتْ لُبسَ الهلوكِ ثِيابَها

ترآى لنا الدُّنيا بعينٍ ومَبْسَمِ 0 (الطويل)

ـ 302 ـ

ـ تنازع مصدرين قول الشاعر [8] :

(1) المنافقون 5

(2) زيادة من النهاية في غريب الحديث والأثر 2 334

(3) في غريب الحديث والأثر 2/ 334: (إنّ الله غضب على سبط من بني إسرائيل فمسخهم دواب)

(4) الكهف 96

(5) الحاقة 19

(6) لحميد بن ثور، والتواتر: التتابع، تذكرة النحاة، ص 362، اللسان مادة (وتر)

(7) لا يعرف قائله 0 التذكرة، ص 362

(8) لعدي بن زيد، ويروى: لك فاعمد لأي حال تصير 0 أرواح: أراد أذو رواح، والرواح: السير بالعشي، والبكور: السير بكرة في أول النهار 0 الكتاب 1/ 140، شرح شواهد المغني، ص 469، تذكرة النحاة، ص 362

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت