فهرس الكتاب
الإيضاح الذي سماه الشامل: واعلم أنك إذا عديت أفعلت [1] إلى جميع ما يقتضيه في هذا الباب فقلت: أعلمت زيدا عمرا قائما يوم الجمعة خلفك تهذيبا إعلاما، فجئت معه بالفعل الثاني على قول من أجاز ذلك، قلت قول البصري: أعلمت وأعلمني زيد عمرا ضاحكا يوم الجمعة خلفك تهذيبا إعلاما، وعلى قول الكوفي: أعلمت وأعلمني إياه إياه فيه فيه إياه إياه زيدا عمرا ضاحكا يوم الجمعة خلفك تهذيبا إعلاما، ولو جئت في الكلام بحال لم يصح، لأنها لا يكنّى عنها، ومنع بعض النحاة تنازع فعلي تعجب لكونها جرى مجرى المثل، فلا يتصرف فيه بفصل ولا غيره، وأجازه أبو العباس [2] ، قال ابن مالك رحمه الله: والصحيح عندي جوازه [3] ، لكن بشرط إعمال الثاني كقولك: ما أحسن وأعقل زيدا، تنصب زيدا بأعقل لا بأحسن؛ لأنك لو نصبته بأحسن لفصلت ما لا يجوز فصله، وكذلك تقول: أحسن به وأعقل بزيد، بإعمال الثاني، ولا تعمل الأول، فتقول: أحسن وأعقل به بزيد، فيلزمك فصل ما لا يجوز فصله، ويجوز على أصل مذهب الفراء أن يقال: أحسن وأعقل زيد، على أن يكون الأصل أحسن به، وأعقل زيد [4] ، ثم حذفت الباء لدلالة الثانية عليها [5] ، ثم اتصل الضمير واستتر، كما استتر في الثاني من قوله تعالى: [أسمع بهم وأبصر] [6] فإن الثاني يستدل به على الأول، كما يستدل بالأول على الثاني، إلاّ أن الاستدلال بالأول على الثاني أكثر من العكس، قال شيخنا ابن عمرون رحمه الله: وجوّز بعضهم التنازع في لعل وعسى، فقال: لعل وعسى زيد أن يخرج، على إعمال الثاني، ولو أعمل الأول لقال: لعل وعسى زيدًا خارج، وليس بواضح، إذ لا يقال منه: عسى زيد خارجا، ويلزم منه حذف منصوب عسى 0
ـ 301 ـ
مسألة:
(1) في التذكرة: الفعل
(2) يعني المبرد، فقد قال: ما أحسن وأجمل زيدا، إذا نصبت بأجمل، فإن نصبته بأحسن قلت: ما أحسن وأجمل زيدا، لأنك تريد ما أحسن زيدا وأجمله 0 المقتضب 4/ 184
(3) قال في التسهيل ص 86: ولا يمنع التنازع تعدٍّ إلى أكثر من واحد، ولا كون المتنازعين فعلي تعجب، خلافا لمن منع
(4) في التذكرة: بزيد، هنا وفي الموضع الذي سبقه
(5) ليس هذا من الإعمال بل هو من الحذف؛ لأن الإعمال شرطه جواز عمل كل واحد منهما فيه، وهذا لا يجوز فيه إلاّ إعمال الثاني فهو الحذف إن جاء
(6) مريم 38