العرب بفعل كذا، فكأنه قال: إنّا نفعل كذا مخصوصين من بين العرب، أو معشر وكذلك: وبك الله نرجو الفضل، فكأنه قال: وبك مخصوصا أو معنيا نرجو الفضل، ففي المثال الأول الحال من فاعل نفعل، لا من اسم إن؛ لئلا تبقى الحال بلا عامل، وفي المثال الثاني الحال من الكاف في بك، والعامل فيها نرجو، الذي عمل في الجار والمجرور، وأكثر الأسماء دخولا في ذا الباب بنو فلان، نحو قول الشاعر [1] :
239 ـ نحنُ بني ضبَّةَ أصحابْ الجَمَل 000000000 (الرجز)
ومعشر مضافة، كمثال المصنف رحمه الله، ونحو: إنّا معشر الصعاليك لا طاقة لنا بالمروءة، وأهل البيت، كقوله تعالى: [ورحمة الله عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد] [2] ، وآل فلان، نحو قولهم: نحن آل فلان كرماء، ولا يكون الاختصاص إلاّ في أثناء الكلام؛ لأنه إنما يذكر للبيان والتوكيد، ولا يكون إلاّ بعد ما تبينه أو تؤكده، وكذلك لا يجوز أن يأتي المنصوب على الاختصاص من الأسماء المبهمة، نحو: إني هذا أفعل كذا، لأن المنصوب إنما يذكر كنوع من التوكيد للضمير كما قدمنا، فإذا أبهمت فقد جئت بما هو أشكل من الضمير، وكذلك لا يجوز أن يؤكد به نكرة، فلا نقول: إنّا قوما نفعل كذا؛ لأن النكرة لا تزيل لبسا، كما ذكر المصنف رحمه الله قولهم، نحو قولهم: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة، قال الرماني: رفع لأنه على مخرج النداء، فيجب أن يعامل معاملة المنادى، كما وجب في التسوية [120 أ] أن يعامل معاملة الاستفهام، والعصابة وصف أي، نصّ عليه سيبويه رحمه الله [3] ، قال شيخنا رحمه الله: وذا يدل أنّ أيّا معرفة في الاختصاص، وليس بمضاف، وإنما صار معرفة نظرا إلى حاله في النداء، وأيها في موضع نصب بإضمار فعل على الاختصاص، تقديره: أخص أو أعني، فاللفظ على النداء، والمعنى على النصب على الاختصاص، وقال السيرافي: أيها الرجل هنا في موضع اسم مبتدأ، والخبر محذوف، أو خبر مبتدأ محذوف تقديره: الرجل المذكور مَن أريد، أو مَن أريد
ـ 304 ـ
الرجل المذكور، وبعضهم صرح أنه مبتدأ، قال شيخنا: وذا مستغنى عنه، لا فائدة فيه، فلا يجوز تقديره 0
قوله: على المدح والشتم والترحم:
(1) لرجل من بني ضبّة يقال له الحارث، وبعده: والموت أحلى عندنا من العسل 0 همع الهوامع 3/ 30، تذكرة النحاة، ص 427، الأشموني 2/ 191
(2) هود 73
(3) الكتاب 3/ 170