فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 563

يقال: لمَ عملت هذه الحروف؟ والجواب لاختصاصها، فيقال: لمَ عملت الجزم؟ فالجواب إمّا لأنها لمّا اختصت وجب أن تعمل العمل المختص بالفعل، وهو الجزم، لا يقال على هذا أنْ الناصبة وأخواتها اختصت فوجب أن تعمل الجزم، لأنا نقول: كان يقتضى انعكاس ما ذكرتم، لكنها عملت النصب لما ذكرناه في نواصب الأفعال، وإمّا لأن إنْ الشرطية اقتضت فعلين شرطا وجوابا فطال ونقلت، فاقتضى ذلك إعمالها الجزم لخلاف اللفظ، ثم باقي الجوازم أشبهت إنْ، لأن إنْ تنقل الفعل نقلين إلى التخصيص بالاستقبال، وجعله شرطا أو جوابا، وكل من هذه تنقله نقلين، لم ولما ينقلانه إلى النفي، وجعله إمّا مضارع اللفظ، أو ماضي المعنى على ما سنبين، ولا ينقله إلى الاستقبال، وجعله نهيا، واللام ينقله إلى الاستقبال، وجعله أمرا، فعملت هذه الحروف الجزم، كما عملت إنْ لمشاركتها لها فيما ذكرنا من النقل، وعلى هذا تكون إنْ أصلا في الجزم، وباقي الجوازم محمولة عليها 0

قوله: لم لنفي الفعل الماضي المنقطع:

أجمع النحاة على أنّ لفظ الفعل مع لم مضارع، ومعناه ماض، واختلفوا [في] [1] التغيير في ماذا وقع؟ فقال جماعة منهم الجزولي رحمه الله: إنها دخلت على الماضي فقلبت لفظه إلى المضارع، وتركت المعنى على ما كان عليه، وقال جماعة منهم رحمه الله [2] : إنها دخلت على المضارع فقلبت معناه إلى الماضي، وتركت لفظه على ما كان عليه، وهو الذي كان يراه شيخنا رحمه الله، ويقول: وضع الحرف غالبا لتغير المعنى، لا اللفظ 0

قوله: ولمّا:

الخلاف فيها كالخلاف في لم 0

قوله: الماضي المتصل بالحال:

يعني به الماضي القريب من الحال، لا ما ذكره الجزولي رحمه الله من أنها للاستغراق في الماضي، على أي وجه كان، كيف وإنما هي نفي قد فعل، وقد فعل إنما هو للماضي المقرب من الحال، ومعنى النفي مبني على معنى الإيجاب ما لم يحدث أمر من خارج 0

ـ 328 ـ

قوله: وقد يحذف الفعل بعد لما إذا فُهم المعنى:

(1) زيادة يقتضيها السياق

(2) لم يرد اسم صاحب هذا المذهب، والسقط من الناسخ فيما يبدو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت