فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 563

بعضهم بأن قال: حقا ليس من الأسماء الجارية، والوصف بالأسماء غير الجارية نحو: مررت برجل حجر الرأس، ليس بقياس، ومنهم من قال: إنه منصوب على أنه مفعول به، وهو الأقرب على رأي المصنف رحمه الله، ذكر ذلك في شرحه الجمل [1] وصححه، وليس في لفظه هنا ما يصرح بمذهب 0

قوله: وإن لم يكن اسما إلى قوله: إذ ذاك كما تحكي الجملة [2] :

اختلف النحاة في ذلك، فمنهم من زعم أنه لا يحكى، ومنهم من جوّز حكايته، ومبنى هذا الاختلاف على النظر إلى اللفظ أو المعنى، فمن نظر إلى اللفظ قال: هذا مفرد، والمفرد لا يحكى، فقال: كما تقدم من أن وصفها حكاية الجمل، فيعرب إبراهيم في هذه الآية [3] ؛ لأنه مفعول ما لم يسم فاعله، ومن نظر إلى المعنى علل بما ذكره المصنف رحمه الله من كون عامله مضمرا، إذ المفرد لا يتكلم به وحده، فصار بالنظر إلى المعنى جملة، أو مشبها للجملة فحكاه، وينبغي أن يقول: فلا بد من أن يكون عامله مضمرا، أو ما به يصير هذا جملة، فإنا إذا قلنا: قال زيد عمرو، وقال القائل: قد قال عمرو منطلق، لم يكن الضمير هنا عاملا على مذهبنا، بل الخبر الذي يصير به عمرو جملة، أو مبتدأ يكون عمرو خبره، كما قدّر المصنف رحمه الله في: طعم مدامة [4] ، قال ابن عصفور رحمه الله في شرح الجمل [5] : والصحيح أنه لا يجوز فيه غير الحكاية، لأن الحكاية إمّا أن ترجع إلى اللفظ، أو إلى المعنى، وباطل أن ترجع في مثل قولك: قال زيد عمرو، إلى المعنى، لأن عمرا اسم شخص، والأشخاص ليست من جنس المقولات، فلم يبق إلاّ أن ترجع الحكاية إلى اللفظ، وإن كان كذلك فينبغي أن تحافظ على لفظ المتكلم بعمرو من رفع أو نصب أو خفض 0

قوله: وأمّا المفرد فإن كان جملة في الأصل حكيته:

يريد بالمفرد هنا غير ما أراد به فيما تقدم، لأنه فيما تقدم يريد بالمفرد لفظ المفرد، سواء أكان في المعنى نائبا عن الجملة أو لا، وهنا يريد به أن يكون المعنى مفردا، بدليل تمثيله بتأبط شرا فيما بعده، وحكم الجملة الاسمية نحو: زيد منطلق، إذا سميت بها في الحكاية حكم ما مثل به من الجملة الفعلية، نحو: تأبط شرا، وليس المراد بالحكاية هنا وقوعه بعد

ـ 420 ـ

(1) شرح الجمل 2/ 462

(2) 2 تمام الفقرة: لها فلا بدَّ أن يكون عامله مضمرا، إذ المفرد لا يُتكلم به وحده فتحكيه إذ ذاك كما تحكي الجملة 0 المقرب 1/ 296

(3) يعني قوله تعالى [يقال له إبراهيم]

(4) من بيت شعر في المقرب 1/ 196، وهو: إذا ذقت فاها قلت طعم مدامة 0000

(5) شرح الجمل 2/ 462

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت