ـ 438 ـ
قوله: وإنما حذفته إلى آخره [1] :
علل المصنف رحمه الله حذف التنوين بعلة مركبة من مجموع أمرين: وهو كثرة الاستعمال مع التقاء الساكنين، والنحاة لم يعللوه إلاّ بكثرة الاستعمال فقط، بدليل حذفه من هند بنت عاصم على لغة من صرف هندا، وإن لم يلتق هنا ساكنان، وكأنه لمّا رأى انتقاص العلة احتاج إلى قوله: ومن العرب من يحذف لمجرد كثرة الاستعمال، وهذه العلة الصحيحة المطردة في الجميع، لا ما علل به أولا 0
قوله: فضرورة [2] :
هكذا [3] خرّجه الزمخشري رحمه الله [4] ، وقال شيخنا رحمه الله: وحمله الزمخشري رحمه الله على الوصف، وجعله ضرورة، قلت: وكذلك أنشده سيبويه [5] رحمه الله على الضرورة، ثم قال شيخنا رحمه الله: أتراه يظن أن العرب كانت تعرف أوضاع النحاة رحمهم الله من الوصف والبدل [و] [6] غير ذلك، فكيف يحمل على الضرورة، بل يجب على النحوي أنه إذا وجد محملا صحيحا حمل عليه، ولا يعدل إلى الضرورة، إلاّ إذا عجز عن غيرها، وحمله على البدل، أو عطف البيان أولى لعدم الضرورة، ورجح جانب الوصف بأن الغالب استعمال الصفة، ويدفعه كثرة استعماله غير صفة، كقولنا: هذا ابن زيد مقبل، قلت: ما ذكره شيخنا رحمه الله من تخريج البيت ومناقشته للزمخشري رحمه الله في غاية الحسن، ولا معدل عنه، لكن عندي في قوله رحمه الله أن العرب لا تعرف أوضاع النحاة من الوصف والبدل نظر، قال الزمخشري: لم يرد أن العرب تقول: هذا وصف، وتجري عليه أحكام الصفة، ولا هذا بدل، وتجري عليه أحكام البدل، بل يعتقد في هذا حكم المعنى، الذي يعبر عنه النحاة بالصفة، ويعامله معاملة ما يقتضيه ذلك المعنى، ويعتقد في هذا المعنى الذي يعبر عنه النحاة بالبدل، ويعامله معاملة ما يقتضي ذلك المعنى، هذا مالا يشاد فيه أحد، وأمّا أن تعبر عن تلك المعاني هذه الألفاظ فلا 0
قوله: وما عدا ذلك يحرَّك بالكسر:
(1) 1 تمام الفقرة: لكثرة الاستعمال مع التقاء الساكنين 0 المقرب 2/ 18
(2) 2 يعني قول الأغلب العجلي: جارية من قيسٍ ابن ثعلبة، بتحريك التنوين، وهو من شواهد الكتاب 3/ 506
(3) كتبت: هذا، والحديث عن بيت من الرجز، وهو: جارية من قيس بن ثعلبة
(4) المفصل، ص 38
(5) الكتاب 3/ 506
(6) زيادة يقتضيها السياق