ـ 52 ـ
فلم توقع وصفا خاصا بالمؤنث وهو بحمراء إلاّ على مؤنث فجاز، ولو قلت: مَن كان أحمر جاريتك، أو من كانت أحمر جاريتك، لكنت قد أوقعت الوصف الخاص بالمذكر، وهو أحمر على المؤنث الذي هو مَن، المراد به الجارية، وهذا لا يجوز عند أحد إلاّ الكسائي ـ رحمه الله ـ فإنه أجاز ذلك بالقياس على الصفات التي يفرق بين مذكرها ومؤنثها التاء، على ما سنذكره، ونذكر الفرق بينهما إن شاء الله تعالى، ولو كانت الصفة مما لفظ مذكرها مخالف للفظ مؤنثها كعبد وأمة، لم يجز إجماعًا، فلا يجوز أن تقول: مَن كانت عبدًا جاريتك، لإيقاعك عبدًا المختص بالمذكر على المؤنث، وكذلك لا تقول: مَن كانت شيخًا جاريتك، إلاّ على رأي مَن يقول شيخ للمذكر، وشيخة للمؤنث، فإن كانت الصفة مما يفرق بين مذكرها ومؤنثها بالتاء كقائم وقائمة، وضارب وضاربة، وغير ذلك جاز فيه إيقاع المذكر على المؤنث، والمؤنث على المذكر، فتقول: مَن كان قائمًا جاريتك فتحمل الاسم والخبر على اللفظ، وإن أوقعت وصف المذكر على المؤنث، وتقول: مَن كانت قائمة جاريتك، فتحملهما على المعنى، وتقول: مَن كان قائمًا جاريتك، فتحمل الاسم على اللفظ، والخبر على المعنى، وتقول: مَن كانت قائما جاريتك، فتحمل الاسم على المعنى، والخبر على اللفظ، وجاز جميع ذلك عند الكوفيين، وأكثر البصريين، خلافا لابن السراج ـ رحمه الله ـ فإنه جوّز حمل الاسم والخبر على اللفظ جميعًا، أو المعنى جميعًا، ولم يُجِز أن تحمل أحدهما على اللفظ، والآخر على المعنى؛ لأنه يخالف الخبر المخبر عنه، فقاس ذلك على الفعل، والفرق بينهما أنه يجوز في الاسم أن تخبر عن المذكر بالمؤنث فتقول: زيد نسمة فاضلة، وهند شخص حسن، وتخبر أيضًا في الاسم عن المثنى المفرد، وعن المفرد بالجمع فتقول: الزيدان عضُدي، وقال الشاعر [1] :
54 ـ فكان مجنّي دون مَن كنت أتقي ثلاث شخوص كاعبان ومُعصِر (الطويل)
فأخبر بثلاث عن مجنّي الذي هو مفرد، ولا يجوز في الفعل أن تقول: الزيدان قام، ولا الزيدون قام، فبان الفرق ما بين الاسم والفعل، وأما قياس الكسائي ـ رحمه الله ـ أحمر وحمراء على قائم وقائمة، فلا يتجه؛ لأن في أحمر وحمراء زيادة تمنع من ذلك، وهو كونهم اختصوا اللفظ بقصد وضعه للمذكر [14 ب] خصوصًا، وللمؤنث خصوصًا،
(1) لعمر بن أبي ربيعة 0 المجن: الترس، المعصر: الجارية أول ما أدركت وحاضت، الكاعب: التي نهد ثديها 0 شرح الجمل ـ ابن عصفور 2/ 612، الكتاب 3/ 566، الخصائص 2/ 417، الإنصاف 2/ 770، الخزانة 5/ 320، ديوان عمر، ص 18