وسمع ديوان المتنبي من أبي القاسم بن رواحة [1] ، ومن أبي عبد الله الإربلي [2] ، وأخذ العربية والنحو عن جمال الدين أبي عبد الله محمد بن محمد بن عمرون النحوي الحلبي [3] ،
وقرأ عليه كتاب سيبويه، وقرأ النحو على الموفق بن يعيش [4] ، وأخذ أيضا عن علم الدين اللورقي [5] ، وقرأ كتاب سيبويه عليه، ومن شيوخه إفادة أبو الحسين بن أبي الربيع [6] ، الذي وفد عليه، أو أرسل إليه بكتابه المسمى بالكافي في الإفصاح، وهو شرح لكتاب إيضاح الفارسي 0
ثم دخل مصر بعد أن خربت حلب، وتولى تدريس التفسير بجامع ابن طولون، ولما كملت المنصورية فُوِّض إليه تدريس التفسير بها، وله تصدير بمصر، والذي جعله يتصدر خبرته الواسعة، إذ كانت له معرفة بالمنطق، وإقليدس، والقراءات القرآنية، والخلاف، ولم يكن في عصره أحد أحب منه لسماع كتب الأدب، وقد اقتنى كتبا نفيسة، وكان يكتب خطا مليحا، وله عناية بالغة بالنحو واللغة والأدب، إذ قرأ كتاب سيبويه، والإيضاح العضدي، والتكملة، وكلاهما لأبي على الفارسي، ومفصل الزمخشري، وصحاح الجوهري، وسمع الدواوين الشعرية، كالحماسة، وديوان حبيب، والمتنبي، وأبي العلاء المعري، وهكذا فإن البهاء بن النحاس كان واسع الاطلاع، غزير العلم، ولهذا عدّ بحق شيخ العربية في الديار المصرية، وكان كثير التلاميذ، تخرج به جماعة من الأئمة، ويكفيه فخرا أنه شيخ أثير الدين أبي حيان محمد بن يوسف الأندلسي الغرناطي، المتوفى سنة 745 هـ، الذي قال فيه: كان نحوي مصر والشام في عصره 0
ـ 10 م ـ
(1) هو عبد الله بن الحسين بن عبد الله، وقد سمع عنه البهاء بن النحاس ديوان المتنبي من أوله إلى أول السيفيات، وحضورا من قول المتنبي: أين المحاجم يا كافور والجَلَم 0 برنامج الوادي آشي، ص 314
(2) هو الحسين بن إبراهيم بن الحسين، أخذ عنه ابن النحاس ديوان المتنبي 0 برنامج الوادي آشي، ص 312
(3) سترد له ترجمة عند حديث ابن النحاس عنه في أثناء التحقيق
(4) سترد له ترجمة عند حديث ابن النحاس عنه في أثناء التحقيق
(5) الإمام علم الدين أبو محمد القاسم بن أحمد بن الموفق الأندلسي اللورقي، نسبة إلى لورقة التي ولد بها سنة 575 هـ، وهي قرية من قرى الأندلس، وتوفي بدمشق سنة 661 هـ، وهو من علماء العربية الكبار، له شرح المفصل، وشرح الشاطبية، والمباحث الكاملة في شرح الجزولية 0 غاية النهاية 2/ 15، بغية الوعاة 2/ 251
(6) الإمام عبد الله بن أحمد بن عبيد الله بن محمد بن عبيد الله، مولده في إشبيلية سنة 599 هـ، ووفاته بسبتة سنة 687 هـ، إمام العربية في وقته، له شرح الإيضاح، والملخص، والقوانين، وشرح سيبويه، وشرح الجمل، بغية الوعاة 2/ 125