أظهر القولين المذكورين عندي قول ابن مسعود - رضي الله عنه: أن الزينة الظاهرة هي ما لا يستلزم النظر إليها رؤية شيء من بدن المرأة الأجنبية، وإنما قلنا إن هذا القول هو الأظهر ; لأنه هو أحوط الأقوال، وأبعدها عن أسباب الفتنة، وأطهرها لقلوب الرجال والنساء، ولا يخفى أن وجه المرأة هو أصل جمالها ورؤيته من أعظم أسباب الافتتان بها ; كما هو معلوم والجاري على قواعد الشرع الكريم، هو تمام المحافظة، والابتعاد من الوقوع فيما لا ينبغي. ا نتهى
{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}
قالت عائشة رضي الله عنها:"يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله"
{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} شققن مروطهن فاختمرن بها" [1] ،"
بخمرهن: جمع خمار وهو ما تغطى به المرأة رأسها [2] ،
ومروطهن جمع مرط وهو كساء من خز (أى حرير) أو صوف أو كتان وتُطلق كلمة مرط على كل ثوب غير مخيط [3] .
وقال الشنقيطي رحمه الله ...:
"وهذا الحديث الصحيح صريح في أن النساء الصحابيّات المذكورات فيه فهمن أن معنى قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} يقتضي ستر وجوههن، وأنهن شققن أزرهن فاختمرن، أي: سترن وجوههن بها؛ امتثالًا لأمر اللَّه"
في قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} ، المقتضي: ستر وجوههن
وبهذا يتحقّق المنصف: أن احتجاب المرأة عن الرجال وسترها وجهها عنهم: ثابت في السنَّة الصحيحة، المفسّرة لكتاب اللَّه تعالى، وقد أثنت عائشة رضي اللَّه عنها على تلك النساء بمسارعتهن لامتثال أوامر اللَّه في كتابه،
ومعلوم أنهن ما فهِمْن ستر الوجوه من قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} ، إلا من النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ لأنه موجود بينهن، وهنَّ يسألنه عن كل ما أشكل عليهن في دينهن،
(1) . صحيح: أخرجه البخارى (4480،4481،4758)
(2) . لسان العرب ج 3 ص 216
(3) . لسان العرب ج 8 ص 261