الدليل الثالث من الكتاب
قوله تعالي: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} ] الأحزاب:53 [قال السيوطي[1] :"هذه آية الحجاب التي أُمر بها أمهات المؤمنين بعد أن كان النساء لا يحتجبن" [2] .
وقال الإمام العلامة محمد الأمين الشنقيطي [3] :"إن كثيرًا من الناس يقولون أنها خاصة بأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - والرد عليهم أن علة حكم وجوب الحجاب في الآية الكريمة"، قال تعالى: {فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} ذكره المولي - عز وجل - في قوله تعالى {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} ، أى هو كونه أطهر لقلوب الرجال والنساء من الريبة،
فالخاص هنا {فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} ... والعام هنا {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} فإن كان ذلك أطهر لقلوب الصحابة وهي خير قلوب الرجال بعد الأنبياء فكيف بقلوبنا وفيها ما فيها، وإن كانت نساء الصحابة خوطبن بذلك وهن خير النساء فكيف بنساء اليوم؟!!" [4] "
وقال الشنقيطي أيضًا: ولو فرضنا أن آية الحجاب خاصة بأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا شك أنهن خير أسوة لنساء المسلمين فمن يحاول منع نساء المسلمين كالدعاة للسفور والتبرج والاختلاط اليوم من الاقتداء بهن في
(1) . ولد السيوطي 849 هـ بالقاهرة، واسمه عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد الخضيري الأسيوطي، أتم حفظ القرآن الكريم وهو دون الثامنة، ثم حفظ بعض الكتب في تلك السن المبكرة مثل العمدة، ومنهاج الفقه والأصول، وألفية ابن مالك. طلب العلم وعمره 15 عام، ودرس الفقه والنحو والفرائض، وألف أول كتبه وهو في سن ال 17 فألف"شرح الاستعاذة والبسملة"فأثنى عليه شيخه علم الدين البلقينى، وكان عمدة شيوخه"محيي الدين الكافيجي"وأخذ عنه التفسير والأصول والعربية والمعاني، ومن شيوخه"شرف الدين المناوي"وأخذ عنه القرآن والفقه، و"تقي الدين الشبلي"وأخذ عنه الحديث، وأخذ الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ، وكان له شيوخ من النساء اللاتي بلغن الغاية في العلم، منهن"آسية بنت جار الله بن صالح"، و"كمالية بنت محمد الهاشمية"و"أم هانئ بنت أبي الحسن الهرويني"، و"أم الفضل بنت محمد المقدسي"وغيرهن كثير. وأخذ الفرائض عن العلامة الشيخ شهاب الدين الشار مساحي. ولما اكتملت أدوات السيوطي جلس للإفتاء سنة 871 هـ، ومن آثاره في تفسير القرآن: الدر المنثور في التفسير بالمأثور، التفسير المسند المسمي"ترجمان القرآن"،والإتقان في علوم القرآن، وقد جمع فيه ثمانين نوع من علوم القرآن، وما زال هذا الكتاب عمدة الدراسات القرآنية، فلم يصنف أوعب، ولا أجمع منه، والتحبير في علوم التفسير، والناسخ والمنسوخ في القرآن، و ... وزادت مؤلفات السيوطي على الثلاثمائة كتاب ورسالة، توفى سنة 911 هـ.
(2) . الإكليل في استنباط التنزيل صـ 179
(3) . محمد الامين محمد المختار الشنقيطي، ولد عام 1305 هـ، في شنقيط (موريتانيا الان) ، حفظ القرآن في بيت أخواله وكان عمره عشر سنوات، ثم تعلم رسم المصحف العثماني والتجويد في مقر نافع برواية ورش وأخذ عنه سندا وكان عمره أنذاك 16 عاما، ودرس علوم القران والأدب والسيرة والتاريخ والسير ثم أخذ الفقه المالكي على عدة مشايخ ثم اشتهر بالقضاء ثم ذهب إلى الحج رحمه الله ولم ينوي البقاء في المملكة لأنه كغيره يسمع الدعاية ضد هذه البلاد باسم الوهابية لكنه تقابل مع الشيخ عبد العزيز بن صالح وقدم له كتاب المغني وكتب شيخ الاسلام كمنهج العقيدة فبانت الحقيقة للشنقيطي في أن مذهب المملكة حنبلي والعقيدة عقيدة أهل السنة والجماعة فرغب رحمه الله في الجوار الكريم وقال ليس من عمل أعظم من تفسير كتاب الله في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونقل ذلك بأمر من جلالة الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله وكان مالكي المذهب ولكن بجلوسه في المدينة تعلم جميع المذاهب وجلس الإمام الشنقيطي للتدريس في المسجد النبوي وكتابة التفسير (أضواء البيان) وتوفي عام 1393 هجرية وله ولدان أديبين في الشريعة 0
(4) . أضواء البيان (6/ 584)