الدليل الرابع من الكتاب
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} ] الأحزاب:59 [.
قال الإمام جعفر محمد بن جرير الطبري [1] رحمه الله في تفسير جلابيبهن:
هي القناع الذي يكون فوق الخمار، والرداء الذي يكون فوق الثياب، ولا يبدين زينتهن أى لا يظهرن من الزينة شئ إلا ما لا يمكن إخفاؤه، وقال ابن مسعود: كالرداء، وما يبدو من أسفل الثياب [2] .
جلابيبهن: جمع جلباب، وهو الثوب الذي يستر جميع البدن، وقيل جلباب المرأة: ملاءتها التي تشتمل بها أى المِلحفة والرداء الذي يكون فوق الثياب،
قُلت المقصود بجلابيبهن ما نُطلق عليه اليوم الملاحف والإسدالات اليوم.
{عَلَيْهِنَّ} يقصد كل المرأة جسمها ووجهها والله أعلم.
قُلت لأن إذا أريد أدناء الجلباب على جزء معين من الجسم لقيل يُدنينَ على بدنهن أو على نحرِهن او على عظامِهن و لكن قيل عليهن اى على كل المرأة والله أعلم
وقال الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية: يقول تعالى ذكره لأزواج النبى وبناته ونساء المؤمنين أن لا يتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هن كشفن شعورهن ووجوههن، ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يعرض لهن فاسق إذا علم أنهن حرائر،
(1) 19. اسمه: محمد بن جرير الطبري، ولد 224 هـ بدأ حياته العلمية سنة 240 هجرية، وأكثر الترحال وسمع الطبري من العديد من المشايخ في عصره وله رحلات إلى العديد من عواصم العالم الاسلامي التي ازدهرت بعلمائها وعلومها، مؤلفاته: أشهر مؤلفاته تفسيره المعروف بتفسير الطبري وكتاب (تاريخ الأمم والملوك) فسمي بتاريخ الطبري، توفي سنة 310 هـ.
(2) تفسير الطبري (19/ 181)