وأن الأمر بالستر عام فيشمل الحرائر والإماء والفتنة بالإماء أكثر، ويحتاج إخراجهن من عموم النساء إلى دليل واضح، ولأن من الإماء من هن مؤمنات، فكيف يزعمون أن الحجاب لم يفرض على المرأة المسلمة؟! وأن قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ} فيه ذكر للعلة أي (الحكمة) التي فُرض من أجلها الحجاب، والأحكامُ الشرعية كلها مشروعة لحكمة، وجمهورُ المفسّرين على أن الأمر موجه إلى جميع النساء، سواء منهن الحرائر أوالإماء، وفسّر قوله تعالى: {أَنْ يُعْرَفْنَ} أي يعرفن بالعفة والتستر والصيانة، فلا يطمع فيهنّ أهل السوء والفساد، لأنّ المرأة إذا كانت في غاية التستّر فلا يُتعرض لها، ولا تلقي ما تكره، بخلاف المتبرجة فإنها مطموع فيها
وعن ابن سيرين [1] : سألت عبيدة السلماني عن ذلك فقال أن تضع رداءها فوق الحاجب ثم تُديره حتي تضعه على أنفها.
وعن الإمام الكسائي [2] : يتقنعن بملاحفهن منصفة عليهن أداء بالانضمام معني الإدناء" [3] ."
لأن معنى الإدناء الدنو والقرب، أدني بمعني أقرب يقال أدناني منه أي قربني منه
وقوله تعالي {قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ} ] الحاقة:23 [أي قريبة المنال، يقال للمرأة إذا زال الثوب عن وجهها إدني ثوبك علي وجهك[4] .
(1) . ابن سيرين هو أبوبكر محمد بن سيرين البصري التابعي الكبير، والإمام القدير في التفسير، والحديث، الفقه، وتعبير الرؤيا، والمقدم في الزهد والورع وبر الوالدين، توفي 110 للهجرة بعد الحسن البصري بمائة يوم، وكان عمره نيفًا وثمانين سنة. كان ابن سيرين عالمًا بالحساب، والفرائض، وكان عالما بارعا بتأويل الرؤى. نشأ"محمد بن سيرين"في بيت تحوطه التقوى والورع واتصل بمجموعة كبيرة من الصحابة م مثل: زيد بن ثابت، عمران بن الحصين، انس بن مالك, أبو هريرة، عبد الله بن الزبير، عبد الله بن عباس، عبد الله بن عمر أقبل"محمد بن سيرين"على هؤلاء الصحابة الكرام ينهل من علمهم وفقههم وروايتهم لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم. قال هشام بن حسان: أدرك محمد ثلاثين صحابياَ. من تلاميذه / قتادة، وأيوب، ويونس بن عبيد، وابن عون، وخالد الحذّاء، وهشام بن حسان، وعوف الأعرابي، وقرة بن خالد، ومهدي بن ميمون، وغيرهم خلق كثير. مات محمد بعد الحسن البصري عام 110 هـ بعد أن عمَّر حتى بلغ السابعة والسبعين عامًا.
(2) . هو علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي مولاهم، وهو من أولاد الفرس من سواد العراق، أبو الحسن الكسائي الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزَّيَّات. وُلِد بالكوفة سنةَ 119 هـ، ومن شيوخه: أخذ القراءة عرضًا عن حمزة أربع مرات، وعليه اعتماده، وعن محمد بن أبي ليلة، وعيسى بن عمر الهمداني، وروى الحروف عن أبي بكر بن عياش، وإسماعيل ويعقوب ابني جعفر عن نافع، وعن عبد الرحمن بن أبي حماد، وعن أبي حيوة شريح بن يزيد. ومن تلاميذه: روى عنه القراءات أبو عمر الدُّوري، وأبو الحارث الليث بن خالد، ونصير بن يوسف، وقتيبة بن مهران، وأحمد بن سريج، وأبو عبيد، ويحيى الفراء، وخلف بن هشام، وغيرهم. وأما راوياه فهما الليث، وحفص الدوري. ومن مؤلفاته: كتاب اختلاف العدد، كتاب قصص الأنبياء، كتاب الحروف، كتاب العدد، كتاب القراءات، كتاب المصادر، كتاب النوادر الأصغر، كتاب النوادر الأكبر، كتاب النوادر الأوسط، كتاب الهجاء، مختصر في النحو، معاني القرآن، مقطوع القرآن وموصوله، كتاب الحروف، وغير ذلك من المؤلفات.
(3) . الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل (3/ 274)
(4) . تفسير آيات الأحكام للصابوني (روائع البيان في تفسير آيات الأحكام من القرآن)