فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 120

وفي أثناء هذا الصراع يجب على أهل الحق أن يكونوا على يقين أن النهاية للحق وأهله، والدمار على الباطل وأهله يقول رب العالمين: إنَّ الَذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) [المجادلة: 20، 21] .

قال تعالى: {إنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا ويَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ ولَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [غافر 51،52] .

وتحقيق النصرة لا يستلزم أن يكون أهل الحق متفوقين عددًا أو عدة على أهل الباطل، ولكن مأمورين بالإعداد يقول الله عز وجل: {وأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ ومِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60] .

والذين ينتصرون في النهاية أهل الإيمان بالله الواحد الأحد، الفرد الصمد الذين يُردّدون لا نقاتل عدونا بعدد ولا عدة إنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به.

ويقول سبحانه: {ولَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [آل عمران: 123] .

ونصر المؤمنين والتمكين لهم في الأرض، سنة ربانية جارية وعدها الله المؤمنين:

قال تعالى: {وعَدَ اللَّهُ الَذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ولَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَذِي ارْتَضَى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ومَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} [النور: 55] .

جـ ـ كما أن رسولنا بشرنا بفتح رومية، وقد فتحت القسطنطينية (إسلامبول) على يد محمد الفاتح بعد ثمانمائة سنة من البشارة النبوية، وستفتح رومية إن شاء الله كما بشرنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ: {ومَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى إنْ هُوَ إلاَّ وحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] .

د ـ ومن المبشرات أيضًا قول النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتى سيبلغ ما زوى لي منها". (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث ثوبان مرفوعًا) .

أيها القارئ الكريم، إن قراءة كتاب الله وسيرة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصفحات التاريخ تؤكد حقيقة لا مراء فيها: أن العاقبة للمتقين والنصرة للحق وأهله، والخزي والدمار للباطل وأهله، هذه سنة ربانية لا جدال فيها قال تعالى: {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ولَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} [الأحزاب: 62] . {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ولَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا} [فاطر: 43] .

ولهذا يجب ألا يرهبنا اجتماع أهل الباطل على أمتنا، لا يخفينا اجتماع الاستعمار العالمي والصهيونية والمنافقين، لا يخيفنا تحركات قوات حلف الأطلنطي، فكل هذا يجري بقدر الله، وهم في قبضة الله يقول رب العالمين: {وإن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنصَرُونَ} [آل عمران: 111] وهذه ليست أول مرة يجتمع فيها أهل الكفر على أمة الإسلام.

لقد اجتمع علينا هؤلاء الأعداء أيام العثمانيين، فتصدى لهم العثمانيون وظلوا يجاهدونهم ستمائة سنة (699 ـ 1299) هـ، واجتمعوا علينا في الحروب الصليبية والمغولية والتتارية (492 ـ 692) هـ فتصدى لهم عماد الدين زنكى، ونورالدين محمود، وصلاح الدين، وسيف الدين عبد الله قطز،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت