"وتعانى جنوب إفريقيا ـ بسبب الحظر على الأسلحةـ من الحصول على أسلحة حديثة، وإسرائيل من البلدان القليلة التي تمدها بذلك النوع من السلاح، كما أنها تفيدها بتجاربها التي اكتسبتها من حربها ضد العرب. . . وفي السنوات الأخيرة ازداد التشابه بين البلدين، والتماثل في كثير من الأمور حتى قيل: إن النظامين متشابهان تمامًا".
"وقد أرسل رئيس المؤتمر اليهودي خطابًا إلى أمين عام الأمم المتحدة في 1976، قال فيه: إنه لاحظ ـ مع الأسف ـ أن إسرائيل مدرجة بين البلدان التي تقدم السلاح إلى جنوب إفريقيا"
و العملة الصعبة"المتوفرة لدى جنوب إفريقيا هو عنصر الأورانيوم، وهو مطمع ترنو إليه إسرائيل، وقد كان لديها في نوفمبر 1976 ترسانة ذرية تحوي من 13 إلى 20 قنبلة من طراز قنبلة هيروشيما".
ولقد شدد شلومو أهارونسون على"ضرورة إعادة النظر في الوضع الاستراتيجي ـ السياسي الإسرائيلي"، وأضاف قائلًا:"السلاح الذرى الذي هو أحد الوسائل التي يمكن أن تقلب آمال العرب"من نصر نهائي على إسرائيل. .، فوجود عدد كاف من القنابل الذرية يمكن أن يسبب خسائر فادحة في كل العواصم العربية، وأن يدمر خزان أسوان". . . ولو أن لدينا عددا أكبر من القنابل الذرية لاستطعنا أن نصيب المدن العربية المتوسطة والمنشآت البترولية. . . وفي العالم العربي حوالي مائة هدف، لو دمرت لفقد العرب كل المزايا التي جنوها من حرب الغفران. . .".
جارودي يتساءل ويجيب"كيف استطاعت دولة إسرائيل الصهيونية أن تحصل على مثل هذه الأهمية في الاستراتيجية الكلية للدول الكبرى، بحيث تستطيع اليوم أن تعرض السلام العالمي للخطر؟"
سبق أن قال هرتزل في كتابه"الدولة اليهودية"ما يلي:"إننا هنا في فلسطين ونعتبر بالنسبة إلى أوربا الحارس ضد البربرية"، ولكن منذ ذلك الحين تغير الوضع، ولم تعد دولة إسرائيل وكيلة الاستعمار الغربي فحسب، ولكنها صارت بالنسبة للولايات المتحدة بصفة خاصة سلاحًا قويًا تستخدمه على الصعيد العالمي"."
"ويعرف الزعماء الصهيونيون كيف يستفيدون بكل مهارة من هذا الوضع، وفي المقال الذي نشرته مجلة"كيفونيم"، وسبقت الإشارة إليه، يستخدم الزعماء الصهيونيون الموضوعات الكبرى"في الحرب الباردة: كمحاولة الاتحاد السوفيتي تحقيق أحد أهدافه الكبرى بهزيمة الغرب، عن طريق الاستيلاء على الموارد الضخمة في الخليج الفارسي، وفي جنوب إفريقيا، حيث تتركز أغلب الموارد المعدنية العالمية"."
"وهذا الاستغلال للعداء للشيوعية في مستوي رجل مثل"مناحم بيجن"هو من الأشياء المميزة للصهيونية السياسية. وهي تستطيع ـ دون أن تغير جوهرها ـ التعبير بطريقة أدق من خلال رجل مثل"شيمون بيريز"الذي يقدم السم في الدسم. وإحلال"بيريز"محل"بيجن"هو أمل من آمال"ريجان"، الذي ينوي متابعة نفس السياسة، ولكن في صورة أقل بشاعة".
"لم تجد وقاحات"بيجن"وغطرسته شيئًا، فاعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة اعتمادًا تامًا في النواحي المالية والعسكرية".
"بعد إعلان إسرائيل ضمها للجولان ردًا على بعض مآخذ شفهية لحكومة"ريجان"، أرسل"بيجن"إلى سفير الولايات المتحدة مذكرة جاء فيها:، (مرة أخرى تعلنون عن نيتكم في معاقبة"