فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 242

(4) العدالة: ذهب قوم إلى أن الآمِرَ بالمعروف والناهيَ عن المنكر يشترط أن يكون عدلًا، وأنه ليس لفاسقٍ أن يأمر وينهي.

قال المصنف: وهذا من حيث الإطلاق فاسد.

* قال الإمام النووي في"شرح مسلم":"قال العلماء: لا يشترط في الآمر والناهي أن يكونَ كامل الحال، ممتثلًا ما يَأمر به، مجتنبًا ما يَنهى عنه، بل عليه الأمر وإن كان مخلاًّ بما يَأمر به، وإن كان متلبِّسًا بما ينهى عنه، فإنه يجب عليه أمران: أن يأمر نفسه وينهاها، وأن يأمر غيره وينهاه، فإذا أخلَّ بأحدهما، كيف يحل له الإخلالُ بالآخر؟!"؛ اهـ.

* وقال الإمام القرطبي [1] في تفسيره في أوائل سورة آل عمران: ليس من شرط النَّاهي أن يكون عدلًا عند أهل السنة، خلافًا للمبتدعة؛ حيث تقول: لا يغيِّره إلا عدلٌ، وهذا ساقط؛ فإن العدالة محصورةٌ في القليل من الخلق، والأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر عامٌّ في جميع الناس.

ثم قال المصنف: ومما يدل على أن للفاسق أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر قولُه - صلى الله عليه وسلم: (( إن اللهَ ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ) ) [2] .

(5) الإذن من الإمام:

قال الإمام الغزالي:"قد شرط قومٌ أن يكون مأذونًا له من جهة الإمام، وهذا الاشتراط فاسد؛ فإن الآياتِ والأخبارَ تدل على أن كل من رأى منكرًا فسكت عليه عصى، أينما رآه وكيفما رآه، على العموم بلا تخصيص، فشرطُ التفويض من الإمام تحكُّم لا أصل له".

* قال الإمام الرافعي والإمام النووي وغيرهما:"لا يختص الأمر والنهي بأصحاب الولايات والمراتب، بل ذلك ثابت لآحاد الناس من المسلمين، وواجب عليهم".

* قال إمام الحرمين:"والدليلُ عليه إجماع المسلمين بأن غير الولاة في الصدر الأول كانوا يأمرون الولاة وينهونهم، مع تقرير المسلمين إياهم على ذلك، وتركِ توبيخهم على التشاغل بذلك بغير ولاية"؛ اهـ.

قلت: ويؤكده ما سبق من حديث طارق بن شهاب عن أبي سعيد الخدري في الإنكار على مروان بن الحكم تقديمَه الخطبةَ على الصلاة في العيد.

(1) (( الإمام القرطبي: أبو عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، صاحب التفسير الشهير: (( الجامع لأحكام القرآن ) )، مات سنة 671 هـ.

(2) (( رواه البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ: (( يا بلال، قم فأذِّن: لا يدخل الجنةَ إلا مؤمن، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ) )، صحيح الجامع (7870) ، كما صح من حديث أنس عند النسائي وابن حبان، ومن حديث أبي بَكرة عند أحمد والطبراني بلفظ: (( إن الله - تعالى - يؤيِّد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ) )، صحيح الجامع (1862) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت