فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 242

بسم الله الرحمن الرحيم

قال المصنف - رحمه الله:

اعلم وفَّقنا الله وإياك لاجتناب مناهيه، واجتلاب مَراضِيه، والوقوف مع حدود السنة الغراء، والحفظ من ارتكاب البدع والأهواء - أنه لا يجوز للمرء أن ينكِر فعلًا حتى يعلم أنه منكَر، ولا يشترط في المنكِرِ أن يكون عالِمًا بغيره من الأحكام، ... فرأيت من المتعين إفرادَ بابٍ لذكر جمل من الكبائر والصغائر، وأُردفه بباب مختصٍّ في ما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - نهيًا يقتضي التحريم أو الكراهة، ثم أردفها بباب فيه ذِكرُ جمل من المنكرات المألوفات والبدع المحدثات كل ذلك على سبيل الإيجاز والاختصار؛ ليكونَ عدة للمنكِر، بما اشتمل عليه من الزجر والترهيب، واللهَ أسأل الهداية، وبه أستعين.

* المنقول والمعقول في تمييز الكبيرة والصغيرة:

أولًا: المنقول:

-قال الله - تعالى:

* {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا} [النساء: 31] .

* {وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} [الكهف: 49] .

* {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} [النجم: 32] .

* {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ} [القمر: 52، 53] .

-قال - صلى الله عليه وسلم:

* (( الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفِّراتٌ لِما بينهن إذا اجتُنبت الكبائرُ ) ) [1] .

ثانيًا: المعقول:

* ذهب جماهير العلماء إلى انقسام المعاصي إلى كبائر وصغائر؛ وهو الصحيح.

* عن ابن عباس قال:"كل شيءٍ نهى الله عنه فهو كبيرة"، وبهذا قال أبو إسحاق الإسفرائيني [2] ، كما حكى القاضي عياض [3] مثلَه عن المحقِّقين؛ لأن كل مخالفة هي بالنسبة إلى جلال الله - تعالى - كبيرةٌ، وضعَّف الغزالي هذا القول في الإحياء.

(1) (( صحيح؛ رواه أحمد ومسلم والترمذي عن أبي هريرة، صحيح الجامع(3869) - مكفِّرات وكفارات بمعنى، وهي: الأفعال والخصال التي من شأنها أن تسترَ الخطيئة وتمحوَها.

(2) (( أبو إسحاق الإسفرائيني: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران، عالِمٌ بالفقه والأصول، كان يلقب بركن الدين، قال السبكي في الطبقات: أحد أئمة الدين، كلامًا وأصولًا وفروعًا، جمع أشتات العلوم، واتفقت الأئمةُ على تبجيله وتعظيمه، وجمعه شرائط الإمامة، توفي بنيسابور(418 هـ) ؛ [طبقات الشافعية] ؛ الحسيني.

(3) (( القاضي عياض: 396 هـ - 544 هـ، أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السَّبْتي المغربي المالكي، إمامٌ بارع متقن متمكِّن في علم الحديث، والأصولين، والفقه، والعربية، [وله] مصنفات في كل نوعٍ من العلوم المهمة، اهـ مختصرًا؛ [تهذيب الأسماء واللغات. النووي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت