-عن ابن عباس، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع صوت إنسانين يُعذبان في قبورهما، فقال: (( يُعذبان، وما يُعذبان في كبيرة، وإنه لكبير: كان أحدهما لا يستتر من البول، وكان الآخر يمشي بالنميمة ... ) ) [1] .
-قال المصنف: قال الغزالي [2] عن النميمة: إنما تطلق في الغالب على من ينم قولَ الغير إلى المقول فيه بقوله: فلان يقول فيك كذا، وليست النميمة مخصوصةً بذلك، بل حدُّها كشف ما يكره كشفه، سواء كره المنقول عنه، أو المنقول إليه أو ثالث، وسواء كان الكشف بالقول أو الكناية أو الرمز أو الإيماء أو نحوها، وسواء كان من الأقوال أو الأعمال، وسواء كان عيبًا أو غيره، فحقيقة النميمة إفشاء السر، وهتك الستر عما يكره كشفه، وينبغي للإنسان أن يسكت عن كل ما رآه من أحوال الناس إلا ما في حكايته فائدةٌ للمسلمين أو دفع معصية.
قال: وكل من حملت إليه نميمة، وقيل له: قال فيك فلان كذا وكذا وكذا، لزمه ستة أحوال: (الأول) : ألا يصدقه؛ لأنه نمَّام فاسق، مردود الخبر، (الثاني) : أن ينهاه عن ذلك، وينصحه ويقبِّحَ فعْله، (الثالث) : أن يُبغضه في الله - عز وجل - فإنه بغيض عند الله، والبغض في الله واجب، (الرابع) : ألا يظنَّ في المنقول عنه السوءَ؛ لقوله - تعالى: {اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12] ، (الخامس) : ألا يحمله ما حُكي له على التجسس والبحث عن تحقيق ذلك، قال الله - تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} [الحجرات: 12] ، (السادس) : ألا يرضى لنفسه ما نهى النَّمامَ عنه، فلا يحكي نميمتَه.
أن يكون بين الناس ذا وجهين ولسانين: (ابن النحاس) .
-قال الله - تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [البقرة: 14] .
{وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ} [البقرة: 76] .
(1) صحيح؛ رواه أحمد والشيخان والأربعة، عن ابن عباس، وكذلك أخرجه أحمد عن أبي أمامة، صحيح الجامع (2436) ، مع بعض الاختلاف في اللفظ، واللفظ للبخاري.
-استتر: طلب السترة براءة من النجس.
(2) كتاب الكبائر للذهبي، الكبيرة الثالثة والأربعون.