(( الباب الثاني ) )
في كيفية الإنكار ودرجاته
* قال الله - تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} [1] .
وقال - صلى الله عليه وسلم:
* (( إياكم والظن؛ فإن الظن أكذبُ الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، .... ) ) [2] .
* (( يا معشر من أسلم بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تُؤذوا المسلمين، ولا تعيِّروهم، ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحْه ولو في جوف رحلِه ) ) [3] .
قال المصنف: اعلم أن التجسس حرام، فليس للإنسان أن يسترِقَ السمع على دار غيره ليسمع أصوات الملاهي، ولا أن يستنشق ليدرك رائحة الخمر، ولا أن يمس ما في ثوب إنسان ليعرف هل الذي داخله منكَر أم لا؟ ولا أن يستخبر من جيرانه ليخبروه بما يجري في بيت جاره.
فصل
فيما لا يمكن تغييرُه باليد: كالغِيبة، والنميمة، وأكل المَكْس، والحرام، ونحو ذلك.
(1) من أقدم على منكَر جاهلًا أنه منكَر، ولو علم أنه منكَر رجع عنه.
يجب أن يعلَّم بلطف ورِفق وسياسة؛ ليحصل المقصودُ من إرشاده وتعليمه من غير أن يحصل له أذًى في باطنه.
وانظر إلى قوله - تعالى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] ، وانظر إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - في خطابه لغلام شابٍّ أتاه فقال: يا رسول الله، ائذن لي في الزنا، فصاح الناس به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ادن ) )فدنا حتى جلس بين يديه فقال: (( أتحبه لأمك؟ ) )، قال: لا، جعلني الله فداك، قال: (( كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم، أتحبه لابنتك؟ ) )، قال: لا، جعلني الله فداك، قال: (( كذلك الناس لا يحبونه لبناتهم، أتحبه لأختك؟ ) )، وذكر العمَّة والخالة وهو يقول في ذلك: لا، جعلني الله فداك، وهو - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( كذلك الناس لا يحبونه ) )، فوضع رسول
(1) (( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12] .
(2) (( عن أبي هريرة؛ أخرجه مالك وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي؛ صحيح الجامع(2676) .
(3) (( عن ابن عمر؛ أخرجه الترمذي وابن حيان، حديث صحيح؛ صحيح الجامع(7962) مشكاة (5044) .