-قلت: لسببين، أولهما: عدم التشويش على غيره بالقرآن، وثانيهما: خوف الاقتداء به فيما يلحن من قراءة، والله أعلم؛ اهـ.
-قال الله - تعالى: ( {أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} [القصص: 57] .
-عن عبدالله بن زيد المازني، قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم: (( إن إبراهيم حرَّم مكة ودعا لها، وإنى حرمت المدينة كما حرَّم إبراهيمُ مكة، ودعوت لها في مُدِّها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة ) ) [1] .
-عن ابن عباس، قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: (( إن هذا البلد حرَّمه الله يوم خلَق السمواتِ والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحلَّ القتالُ فيه لأحد قبلي، ولم يحلَّ لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعضَد شوكه، ولا ينفَّر صيدُه، ولا يلتقط لقطتُه إلا من عرَّفها، ولا يختلى خَلاها ) )، فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر؛ فإنه لقَيْنهم ولبيوتهم؟، فقال: (( إلا الإذخر ) ) [2] .
قال المصنف:
فرع: صيد الحرم حرامٌ بالإجماع على الحلال والمُحرم، ولو أدخل صيدًا من الحل إلى الحرَم فله التصرف فيه بالذبح والأكل وغيره، وهو قول مالك.
وقال أبو حنيفة وأحمد: لا يجوز له ذبحه ولا التصرف فيه، بل يلزمه إرسالُه، فإن دخل مذبوحًا، جاز أكله؛ اهـ.
قلت: أورد المصنف - رحمه الله - هذه الأفعال المذكورة في العنوان ضمن الصغائر؛ لعدم ثبوت لعن أو وعيد لمن فعلها بمكة، والحاصل من مجموع الأحاديث الصحيحة، أن تحريم مكةَ مثلُ تحريم المدينة، بل إن مكة أقدم في التحريم، وعلى ذلك فإن كل فعل حرُم فعله بمكة فاقترافه من الكبائر وإن لم يَرِد فيه لعن، أو وعيد، أو عذاب؛ وذلك لثبوت شروط اعتبار الكبائر في حق من عصى بالمدينة؛ لحديث أنس الصحيح المرفوع المذكور في معجم الكبائر (كبيرة رقم 127) ، ولفظه: (( المدينة حرام من كذا إلى كذا، لا يُقطع شجرها، ولا يُحدثُ فيها حدَثٌ، من أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا، فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين، لا يقبل اللهُ منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلًا) ، والله أعلم؛ اهـ.
(1) صحيح؛ عن عبدالله بن زيد المازني، رواه أحمد والشيخان، صحيح الجامع (36/ 1519) ، قلت: وجاء في مسلم (4/ 112) . بلفظ: (( ... وإنى دعوت في صاعها ومُدِّها بمثلي ما دعا به إبراهيم لأهل مكة ) ).
(2) متفق عليه؛ عن ابن عباس، مشكاة (2715) .
-خَلاها: حشيشها، لِقَيْنِهم: لحدَّادهم، يعني: لموتاهم.