والأحاديث في مثل هذا القول كثيرة، والمقصود أن العاقل اللبيب الطالب نجاةَ نفسه يوم القيامة يجب أن يتفطن للصغائر من الذنوب؛ لأن أكثرها خفِيٌّ، لا يدركه كثيرٌ من الناس؛ لكثرة وجودها، وعدم إنكارها، وغلبة الجهل بمحلها من الدين، فنذكر جُملًا من الصغائر المحرمة، والأمور المنهي عنها على سبيل الإيجاز؛ لينكرها من رآها، ويحترز منها من رام النجاة، والله ولي التوفيق، لا رب غيره، انتهى باختصار.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يَهده فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد:
فعلى نهج معجم الكبائر، ووفاءً لِما وعدنا به من إتباعه معجمًا لصنوف الصغائر، نحمد الله إليكم على ما مكننا من العمل الذي نرجو أن يكون خالصًا لوجهه - تعالى - والذي نرجو أن ينفعَنا والمسلمين به، وأن يكفر به عن سيئاتنا، وأن يجعله لنا ذخرًا يوم نلقاه، إنه هو السميع العليم، وهو على كل شيء قدير.
ولا قول لنا بعد هذا إلا كما سبق أن قلنا: إن أصبنا فمن الله وبتوفيقه، وإن أخطأنا - والخطأ نعتُنا - فمن أنفسنا، ومن الشيطان، أعاذنا الله منه، ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى.
أبو علِّيين
رجائي بن محمد المصري المكي