إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
فهذا جُهد المُقِلِّ من الخلَف، في خدمة ما أقامه أئمة السلف، إماطةُ الغبار عن جليل الآثار، وذب الهوامِّ عن أشرف الطعام، ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم، علمًا بالفعل والإقرار والكلام.
معجم لصنوف الكبائر، أعاذنا الله والمسلمين من قرْبِها أو اقترابها، ورزقنا والمسلمين اجتنابَها، وكفَّر عنا وعنهم سيئاتنا، وأدخلنا وإياهم مدخلًا كريمًا.
وقد جعلْنا بعونه - تعالى - أسلوب التقصي عن صنوف الكبيرة فيه، مرتبًا على حروف المعجم العربي، وذلك بوزن الفعل الماضي، ثلاثيًّا كان أو رباعيًّا، أو خماسيًّا، أو ما زاد، مجردًا كان أو مزيدًا، بقصد التقريب بين الفعل وأصل الكبيرة، كما أشرنا بجوار عنوان كل كبيرة إلى أسماءِ من اعتبرها من العلماء.
هذا، ونبتعه بعون الله - تعالى - معجمًا لصنوف الصغائر، ثم معجمًا لِما تيسر جمعه مما نهى عنه الشارع النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ثم معجمًا لصنوف البِدَع والمنكرات، استكمالًا للعمل بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( أما بعد، فإن خيرَ الحديث كتابُ الله، وخير الهُدى هدى محمدٍ، وشرَّ الأمور محدثاتها، وكل بدعةٍ ضلالةٌ ) ) [1] ، (( وكل ضلالةٍ في النار ) ) [2] .
هذا، فإن أصبنا فمن الله وبتوفيقه، وإن أخطأنا - والخطأ نعتُنا - فمن أنفسنا، ومن الشيطان أعاذنا اللهُ منه، ولا حول ولا قوة إلا بالله - تعالى.
أبو علِّيين
رجائي بن محمد المصري المكي
(1) (( صحيح؛ رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه،(3/ 11) ، باب تخفيف الصلاة والخطبة.
(2) (( زيادة صحيحة؛ رواها النسائيُّ؛ قاله الشيخ في تحقيق المشكاة(1/ 141) ، باب الاعتصام بالكتاب والسنة.