(( الباب الأول ) )
في فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبيان أنه فرض كفايةٍ، وشروط المنكَر والمنكِر.
قال الله - تعالى:
* {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104] .
* {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [التوبة: 71] .
* {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 165] .
* {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} [البقرة: 206] .
* عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: بايَعْنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة، في العُسر واليُسر، والمنشط والمَكْره، وعلى أَثَرةٍ علينا، وعلى ألا ننازعَ الأمر أهله: (( إلا أن تَرَوا كفرًا بواحًا عندكم من الله - تعالى - فيه برهان ) )، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائم [1] .
* عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إياكم والجلوسَ في الطرقات ) )، قالوا: يا رسول الله، ما لنا بدٌّ من مجالسنا نتحدث فيها، قال: (( فإذا أبيتم إلا المجلسَ فأعطُوا الطريق حقه ) )، قالوا: ما حقه؟ قال: (( غضُّ البصر، وكفُّ الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) ) [2] .
* عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما من نبي بعثه الله - تعالى - في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريُّون [3] وأصحابٌ، يأخذون بسنَّته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلُف من بعدهم خُلُوفٌ، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبةُ خردلٍ ) ).
(1) (( متفق عليه؛ رواه البخاري: كتاب الفتن - باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( سترون بعدي أمورًا تنكرونها ) )، ومسلم: كتاب الإمارة - باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وتحريمها في المعصية؛ اللؤلؤ والمرجان 2/ 246.
(2) (( متفق عليه؛ كما أخرجه أحمد، وأبو داود عن أبي سعيد؛ صحيح الجامع(2672) .
(3) (( رواه أحمد ومسلم عن ابن مسعود؛ صحيح الجامع(5766) .
الحواريون: الأنصار والأتباع، الخردل: نبات له حَبٌّ أسود صغير جدًّا.